تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة في الإجتهاد والتقليد — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
إنّما هو بالنسبة إلى الأعمال الآتية وأمّا بالنسبة إلى الأعمال السابقة فدليل الحجّية لا ينهض بها ، فمدلول فتوى المجتهد وإن كان مطلقاً موسّعاً بلزوم جلسة الاستراحة في جميع الصلوات إلّاأنّ دليل حجّية هذه الفتوى لا يدلّ على أزيد من حجّيتها بالنسبة إلى الأعمال اللاحقة ؛ وذلك لأنّ قوله عليه السلام : فلِلعوامِّ أن يُقلِّدُوه « 1 » أو قوله عليه السلام : انظُرُوا إلى مَن كانَ مِنكُم قَد رَوَى حديثَنا « 2 » ونظائرهما لا إطلاق لهما في حجّية قول المفتي بالنسبة إلى الأعمال السابقة . وعلى فرض الشكّ في شمول الأدلّة بالنسبة إلى حجّية فتواه بالإضافة إلى الأعمال السابقة فأصالة البراءة محكمة فلا يجب على العامّي القضاء والإعادة كما ذهب إليها شيخنا الأستاذ قدّس سرّه ، أو استصحابُ حجّية فتوى المجتهد الأوّل بالإضافة إلى الأعمال السابقة إلى زمان المجتهد الثاني كما ذهب إليه المحقّق العراقيّ . « 3 » ولا يخفى عليك أنّه لو وصلت النوبة إلى الشكّ فلا تصل النوبة إلى البراءة أو الاستصحاب ، لأنّ نفس الشكّ في الحجّية مساوق للقطع بعدمها ومع القطع بعدم حجّية فتوى المجتهد الثاني نقطع بحجّية فتوى المجتهد الأوّل في هذا الزمان . وبعبارة أخرى : إنّا وإن نشكّ في بادي الأمر في حجّية فتوى المجتهد الثاني كما نشكّ في حجّية فتوى المجتهد الأوّل ويكون مقتضى الأصل هو
هامش
( 1 ) - تقدّم في ص 119 . ( 2 ) - تقدّم في ص 97 . ( 3 ) - لم نعثر على ذلك فيما بأيدينا من آثار هذين العلمين ؛ ومن دأب المرحوم آية الله الحلّي قدّس سرّه أنه كثيراً ما ينقل بعض المطالب عن أساتذته مباشرةً ، من دروسهم التي حضرها بنفسه ، فيتفرّد بنقلها ونسبتِها إليهم رحمهم الله تعالى - م .