يحتاج إلى التقليد أيضاً بعد رجوعه إلى المجتهد اللاحق ؛ فكما أنّ العامّي يقلّد الأعمال اللاحقة الوجوديّة في رقبة المجتهد الثاني كذلك لابدّ وأن يقلّد تروك قضاء العبادات السابقة على رقبته أيضاً ، فإذا أفتى المجتهد الثاني بوجوب السورة وجلسة الاستراحة في الصلاة مطلقاً فلا يمكن للعامّي أن يستند إلى فتواه في تروك قضاء ما أتى به سابقاً بلا سورة وبلا جلسة الاستراحة بل معنى إطلاق قوله بوجوب هذا هو فساد ما أتى سابقاً ولازمه القضاء كما لا يخفى .
وبعبارة أخرى : إنّ الأعمال السابقة وإن كانت صحيحة في ظرفه لاستناد العامّي فيها إلى الحجّة ، لكن لابدّ من التكلّم في أنّ هذه الحجّة بالإضافة إلى ترك القضاء والإعادة هل ارتفعت بموت المجتهد الأوّل أو أنّها باقية إلى الأبد بالنسبة إلى صحّة الأعمال الواقعة سابقاً ؟
لكن لا مجال لدعوى بقائها ، لأنّ الحجّة الفعليّة وهي فتوى المجتهد الثاني وارد على الحجّة السابقة بالنسبة إلى ما بعد الموت ، وذلك لأنّ المفروض أنّه يجب على العامّي أن يرجع إلى المجتهد الثاني والمفروض أنّ فتواه هو دخالة جلسة الاستراحة في الصلاة مطلقاً وحيث إنّ العامّي لم يأت بها في الصلوات السابقة يجب عليه القضاء .
وبعبارة ثالثة : إنّ في المقام اموراً ثلاثة : الأوّل مدلول فتوى المجتهد الثاني ، الثاني حجّية فتواه ، الثالث الدليل الدالّ على حجّيتها ؛ فالحجّية وإن تحقّقت بعد زمان المجتهد الأوّل إلّاأنّ دليل الحجّية دلّ على حجّية فتواه بما له من المدلول وحيث فرضنا إطلاق فتواه بمدخليّة جلسة الاستراحة في الصلاة فدليل الحجّية يُعبّدنا بلزوم الإتيان بالصلوات المأتيّ بها سابقاًبلا جلسة الاستراحة .
هذا ؛ ولكن ربما يقال : إنّ القدر المتيقّن من أدلّة حجّية فتوى المجتهد
رسالة في الإجتهاد والتقليد — صفحة 146
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١٤٦