استصحاب حجّية فتوى المجتهد الأوّل واستصحاب عدم حجّية فتوى المجتهد الثاني ؛ إلّاأنّا قد فرّقنا في محلّه بين جريان استصحاب الحجّية فالتزمنا بجريانه بلا إشكال وبين جريان استصحاب عدم الحجّية فالتزمنا بعدم جريانه لأنّ الشكّ في الحجّية إذا كان مسبوقاً بعدم الحجّية مساوقٌ للقطع بعدمها ، فعلى هذا لا مجال لاستصحاب عدم حجّية فتوى المجتهد الثاني للقطع بعدم حجّيتها بمجرّد الشكّ فإذاً يكون هذا القطع ملازماً للقطع بحجّية فتوى المجتهد الأوّل فلا مجال للاستصحاب فيها أيضاً .
اللهمّ إلّاأن يقال : إنّ هذه الاستدلالات كلّها تنفع المجتهد دون العامّي لأنّ وظيفة العامّي هو الرجوع إلى المجتهد الثاني فإن أفتى هو ببطلان عباداته ومعاملاته السابقة فلابدّ وأن يقضيهما وإن أفتى بصحّتهما فلا يجب عليه شيء . نعم هذه الأبحاث تنفع المجتهد فلابدّ وأن يلاحظ هو أنّ وظيفة العامّي الراجع إليه بعد موت مجتهده الأوّل أيُّ شيءٍ هي ، فإذا وصلت النوبة إلى الشكّ في حجّية فتواه بالإضافة إلى أعماله السابقة لا مانع من جريان استصحاب حجّية فتوى المجتهد الأوّل لأنّ الشكّ في حجّية فتوى نفسه بالإضافة إليه ليس مساوقاً للقطع بعدمها ، وذلك لأنّ الشكّ في الحجّية إنّما يساوق القطع بعدمها إذا كان الشاكّ هو من كانت الحجّة حجّةً عليه وأمّا إذا كان الشاكّ هو من كانت الحجّة حجّةً مترشّحة منه كشكّ المفتي في حجّية فتواه بالإضافة المقلّد فلا يساوق الشكُّ القطعَ بالعدم وحينئذٍ يجري استصحاب الحجّية لفتوى المجتهد الأوّل .
هذا كلّه في صورة الشكّ ولكن لا يخفى أنّه لا تصل النوبة إليه ، للقطع بأنّ العامّي إذا لم يقلّد أحداً في برهةٍ من الزمان أو قلّد ولم يعمل لابدّو أن يَقضي كلّ ما فات منه على حسب فتوى المجتهد الثاني ، وهذا دليل على حجّية فتوى المجتهد بالإضافة إلى ما قبل زمان الرجوع إليه أيضاً ؛ ومن
رسالة في الإجتهاد والتقليد — صفحة 148
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١٤٨