تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة في الإجتهاد والتقليد — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
فلا تأثير للفتوى الثانية في رفع الآثار المترتّب سابقاً في أمثال ذلك . وبالجملة إنّه بما ذكرنا ظهر لك مراد صاحب « الفصول » قدّس سرّه وأنّه كان بصدد الفرق بين الأفعال الواقعة الصادرة بمقتضى الرأي الأوّل بحيث كان محطّ اختلاف الرأيين نفس صحّة الفعل وعدمها في حدّ نفسه ، وبين عدم اختلاف الرأي في الفعل في حدّ نفسه بل كان الاختلاف في تأثير هذا الفعل في المورد وعدم تأثيره ؛ فيقول بالإجزاء في الفروع الأول وبعدمه في الفروع الأخر . لكن لا يخفى عليك أنّ ما ذكره من عدم البناء على الصحّة في الفروع الأخيرة صحيح لا مناص عنه كما ذكره ، لأنّه بمجرد تبدّل الرأي لابدّ من تطبيق الأعمال على طبق هذا الرأي بالنسبة إلى الأفعال الآتية والماضية ؛ وأمّا ما ذكره من لزوم البناء على الفروع الأول لايتمّ في غير باب الحكومة ، لأنّ نفس الفعل الخارجيّ وإن صدر عن الاستناد إلى الفتوى ولكنّ الفتوى الثانية طريق إلى بطلانه رأساً ، لأنّ أدلّة الحجّية كما ذكرنا سابقاً تدلّ على أنّ مؤدّى الأمارة بما له من المدلول حجّة فإذا كان مدلولها جزئيّة السورة أو اشتراط طهارة الماء للوضوء بعدم كونه ملاقياً للنجس فاللازم بطلان الصلوات الماضية ، وهكذا في باب العقود والإيقاعات فإنّ فتوى المجتهد الدالّة على اشتراط عقد النكاح بالعربيّة يكون مقتضاها بطلانَ العقد الواقع بالصيغة الفارسيّة مطلقاً . وأمّا في باب الحكومة فترتيب الأثر على طبق الحكم الصادر من المجتهد وإن كان مخالفاً لفتواه الثانية فبدليل خاصّ دالّ على أنّ الحكم نافذ مطلقاً ولا يبطله حكم آخر أيَّ حكم كان وإن علم أو قامت الحجّة على أنّ الحاكم أخطأ في حكمه وهذا خارج عن محطّ الكلام . والمحصّل ممّا ذكرنا أنّه لابدّ من ترتيب الأثر على الفتوى الثانية