في أصل حلّية لحم هذا الحيوان وعدم حلّيته وأمّا في ذلك الفرع فقد وقع الفعل الخارجيّ مستنداً إلى فتواه الأولى وكانت الفتوى الثانية بطلان هذا الفعل ، فمحطّ اختلاف الرأيين هو نفس الفعل الواقع سابقاً .
الفرع الثاني ما لو كان فتواه الأولى على طهارة شيء كعرق الجنب من الحرام فلاقاه ثمّ رجع ، بنى على نجاسته ونجاسة ملاقيه قبل الرجوع وبعده .
ومن البديهيّ أنّ العرق الموجود فعلًا أو ملاقيه الموجود كذلك لا وجه للقول بطهارته بعد تبدّل رأيه إلى النجاسة ، لأنّ محطّ اختلاف الرأيين ليس هو الفعل الواقع سابقاً لأنّه لم يحصل فعل حينئذٍ أصلًا وإنّما الاختلاف على مجردّ البناء ومعلوم أنّ البناء الثاني رافع للبناء الأوّل .
نعم لوصلّى مع هذا العرق أو مع ملاقيه يتشكّل هنا فرعان : الأوّل صحّة الصلاة الواقعة ، لأنّها بمقتضى الفتوى الأولى صحيحة ولا تأثير للفتوى الثانية في إبطال الفعل الواقع سابقاً . الفرع الثاني هو ما ذكرناه فعلًا وهو البناء على نجاسة هذا العرق وملاقيه ، فلابدّ من تطهير ملاقيه لعدم وقوع فعل خارجيّ .
الفرع الثالث ما لو بنى على عدم تحريم الرضعات العشر فتزوّج من أرضعته ذلك ثمّ رجع ، بنى على تحريمها ، وهذا الفرع أيضاً واضح ، لأنّ العقد الواقع على من أرضعته عشر رضعات لم يكن في نفسه ناقصاً بل عقد تامّ على الفرض والاختلافُ ، في تأثير هذا العقد على الحلّية وعدمه فلم يكن الاختلاف في الفعل الصادر الواقع سابقاً بحيث إنّ نفس الفعل في حدّ نفسه استناداً إلى الفتوى الأولى كان باطلًا بمقتضى الفتوى الثانية بل الفعل في حدّ نفسه تامّ الشرائط على كلا الرأيين وإنّما الاختلاف في الحكم فقط .
وهذا بخلاف ما لو عقد بالفارسيّة ثمّ رأى بطلان العقد كذلك ، لأنّ نفس الفعل الصادر حينئذٍ على الفتوى الأولى كان باطلًا بمقتضى الفتوى الثانية
رسالة في الإجتهاد والتقليد — صفحة 143
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١٤٣