تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة في الإجتهاد والتقليد — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
بحاله ولا يبقى الحكم بحلّيته في حقّ المشترى بحاله وهكذا . « 1 » ولا يخفى أنّ الجامع بين هذه الفروع المذكورة هو الإتيان بعملٍ قد مضى على طبق الاجتهاد الأوّل وقد استند في الصحّة إلى قول المجتهد بحيث إنّ خصوصيّة الفعل الخارجيّ وكيفيّته قد وقعت على حسب فتواه ، ومن هذا القبيل ما لو تخيّل المجتهد جواز ذبح الحيوان بغير الحديد كالخشب مثلًا فذكّاه به ثمّ رجع عن فتواه فذهب إلى حرمة المذبوح بالخشب وفرضنا أنّ الحيوان المذبوح موجود فعلًا فلمّا كان الفعل الخارجيّ وهو الذبح بالخشب مستنداً إلى فتواه لا مانع من أكل لحم هذا الحيوان فعلًا . وأمّا الفروع الثلاثة الأخر التي بنى فيها وأمثالها على عدم الإجزاء وتغيّر الحكم بتغيّر الاجتهاد وهي الفروع التي لم يكن الفعل الخارجيّ بخصوصيّته مستنداً إلى فتواه بل الفعل الخارجيّ كان صحيحاً على كلّ حال غاية الأمر أنّ فتواه الأولى كانت بتأثير هذا الفعل في ترتّب الأثر بخلاف فتواه الثانية : فالفرع الأوّل ما لو بنى على حلّية حيوان فذكّاه ثمّ رجع ، بنى على تحريم المذكّى منه وغيره ، فإذاً لابدّ من البناء على تحريمه ، كما إذا بنى على حلّية لحم الأرنب فذكّاه ثمّ بنى على حرمة لحمه برجوعه وتبدّل رأيه إلى الحرمة فإذاً يحرم عليه أكله لو كان الأرنب المذبوح موجوداً فعلًا . وكم من فرق بين هذا وبين الفرع السابق وهو ما لو كان فتواه وقوع الذبح بالخشب لأنّه في هذا الفرع قد أوقع الذبح على مقتضى القاعدة بالحديد ولا يكون الفعل الخارجيّ في حدّ نفسه بخصوصيّته وكيفيّته‌مخالفاً لفتواه الثانية لأنّ كِلا الفتويين هو وقوع الذبح بالحديد وإنّما اختلاف الفتوى
هامش
( 1 ) - نفس المصدر ، ص 410 .