العمل من العبادة والمعاملة صحيحة لأنّ الواقعة الواحدة وهي الصلاة أو البيع أمر واحد واقعيّ لا تتحمّل اجتهادين ؛ فعلى هذا اعترض عليه بأنّ الواقع ونفس الأمر واحد سواء في الأحكام أو في متعلّقاتها فكما يمكن الخطأ في استنباط الحكم كذلك يمكن الخطأ في استنباط كيفيّة المتعلّق فلا فرق في عدم الإجزاء بين المقامين .
هذا ولكنّ الحقّ أنّه لم يصل إلى مراد صاحب « الفصول » ولذا اعترض عليه باعتراض بيّن ، كما أنّ الحقّ أنّ عبارة « الفصول » في هذا المقام في غاية الغموضة ويصعب تحصيل المراد منها بحيث إنّ العلّامة الأنصاريّ - على ما حَكى لي السيّد أبو الحسن الإصفهانيّ والشيخ ضياء الدين العراقيّ - لم يَفهم منها مراده فسأل عن مراده بواسطة أو بلا واسطة فأجاب صاحب « الفصول » بأنّي لا أفهم معنى العبارة فعلًا وإن كان لا محيص عمّا ذكرتُه من الفرق !
لكن بالتأمّل التامّ في كلام « الفصول » يتّضح أنّه قدّس سرّه كان بصدد الفرق بين فروعٍ ثلاثة وماشابهها وبين فروع ثلاثةٍ أخرى وما شابهها لكن في مقام بيان إعطاء القاعدة الكلّية في مناط الفرق عبّر بعبائرَ غير واضحةٍ ، فتارةً يعبّر بالمتعلّق والحكم وتارةً يعبّر عن جامع الفروع الثلاثة التي كان بصدد إثبات عدم الإجزاء فيها بكون الواقعة ممّا لا يَتعيّن في وقوعها شرعاً أخذُها بمقتضى الفتوى ويعبّر عن جامع الفروع الأخر التي كان بصدد إثبات الإجزاء فيها بكون الواقعة ممّا يَتعيّن في وقوعها شرعاً أخذُها بمقتضى الفتوى .
لكن بالتأمّل في كلامه وفي الفرق بين فروعه المذكورة يتّضح أنّه كان بصدد الفرق بين الوقائع التي قد حصلت في الخارج وانقضت بمقتضى الفتوى الأولى فيثبت فيها الإجزاء وبين الوقائع التي لم تحصل إلى الآن
رسالة في الإجتهاد والتقليد — صفحة 140
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١٤٠