على بطلان الصلوات الماضية ، فإذاً نشكّ في صحّتها وبطلانها فنشكّ في وجوب القضاء وعدمه فالأصل هو البراءة ؛ ولعلّ هذا هو مراد صاحب « الكفاية » قدّس سرّه من تمسّكه بحديث الرفع فلا تغفل .
هذا كلّه في بيان حكم الصورة الأولى من الصور الثلاث .
وقبل بيان حكم سائر الصور
نتعرّض لكلام صاحب « الكفاية » فيما نقله عن « الفصول »
، فإنّه قدّس سرّه بعد أن حكم بعدم إجزاء عبادات المجتهد وعدم صحّة المعاملات الواقعة على خلاف الاجتهاد الثاني قال :
إنّه لا فرق في عدم الإجزاء بين أن تعلّق الاجتهاد الثاني بالأحكام أو تعلّق بمتعلّقاتها ، ضرورةَ أنّ كيفيّة اعتبارها فيهما على نهجٍ واحد .
ثمّ اعترض على صاحب « الفصول » بأنّه : ي لم يُعلم وجه للتفصيل بينهما ، كما في « الفصول » ، وأنّ المتعلّقات لا تتحمّل اجتهادين بخلاف الأحكام إلّاحِسبان أنّ الأحكام قابلة للتغيّر والتبدّل بخلاف المتعلّقات والموضوعات .
ثمّ قال : وأنت خبير بأنّ الواقع واحد فيهما ، وقد عيّن أوّلًا بما ظهر خطؤه ثانياًي - إلى آخر ما ذكره . « 1 »
وهو قدّس سرّه تَخَيّل أنّ صاحب « الفصول » كان بصدد الفرق بين الأحكام كالوجوب والحرمة وبين متعلّقات الأحكام كالصلاة والحجّ والبيع والنكاح ونظائرها ، وفي الأوّل لا مانع من تبدّل الرأي فإذا تبدّل يُتّبع الرأي الثاني ولا يُعتنى بالرأي الأوّل ، فإذا كان رأيه الأوّل هو استحباب صلوةٍ مثلًا ولم يأت بها وكان رأيه الثاني هو وجوبها فلابدّ وأن يقضيها ؛ وأمّا في الثاني فالأعمال السابقة المترتّبة على طبق اجتهاده السابق في كيفيّة
هامش
( 1 ) - نفس المصدر .