تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة في الإجتهاد والتقليد — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
الصلوات الآتية . قلت : هذا توهّم فاسد ، لأنّه لا إشكال في أنّ قيام الحجّة إنّما يكون بعد مضيّ زمانٍ أتينا بصلوات كثيرةٍ فيه إلّاأنّا نقول إنّ مدلول الأمارة الحاكية عن الواقع ليس هو جزئيّة جلسة الاستراحة بالنسبة إلى الصلوات الآتية بل مدلولها جزئيّتها في جميع الصلوات ، والدليل الدالّ على حجّية هذه الحجّة إنّما يدلّ على حجّيتها بما له من المدلول وحيث كانت مدلوله جزئيّة السورة وجلسةِ الاستراحة في جميع الصلوات فإذاً كان هذا المدلول حجّة لنا على الإطلاق ، فاللازم الالتزام ببطلان الصلوات الماضية لعدم الإتيان بجلسة الاستراحة فيها فلم يُمتثل الأوامر بالصلوات فكانت الصلوات كما تُركت رأساً ، فيجب علينا القضاء بمقتضى الأدلّة الدالّة على قضاءِ الصلوات المتروكة . وبالجملة عدول رأي المجتهد ليس إلّابمنزلة قيام الحجّة جديداً فكما أنّه إذا قامت حجّة بدءاً على وجوب صلوةٍ كذائيّة من أوّل الشريعة يجب علينا قضاء الصلوات المتروكة بمقتضى هذه الحجّة فكذلك المقام فمقتضى القاعدة عدم الإجزاء بالنسبة إلى المجتهد مطلقاً . ولا يخفى أنّ هذا بعد دلالة دليل الحجّية على العمل بمضمون الأمارة على الإطلاق كما هو الظاهر ، وأمّا لو شككنا في دلالة دليل الحجّية على لزوم العمل بمضمون الرواية بالنسبة إلى الصلوات الماضية وقلنا بأنّ مدلول الأمارة وإن كان مطلقاً إلّاأنّ القدر المتيقّن من دليل الحجّية إنّما هو حجّية هذا المدلول بالنسبة إلى الصلوات الآتية والأعمال اللاحقة فالمجرى حينئذٍ هو حديث الرفع بالنسبة إلى قضاء الصلوات الماضية ، وذلك لأنّ الاجتهاد الأوّل الدالّ على صحّة الصلوات الماضية قد بطل فلا دليل لنا على صحّة هذه الصلوات والاجتهاد الثاني لا يدلّ على بطلان الصلوات الماضية بلا سورة أو بلا جلسة الاستراحة فإنّما نهوضه بالنسبة إلى الصلوات اللاحقة