العبادات بالمرّة .
ولكنّ صاحب « الكفاية » ادّعى عدم لزوم الإعادة والقضاءِ في العبادات متمسّكاً بالإجماع وبحديث لا تعاد وبحديث الرفع . « 1 »
ولا يخفى ما فيه ؛ أمّا الإجماع فهو على تقدير تسليمه إنّما يختصّ بأعمال المقلّدين لا بأعمال نفس المجتهد لأنّه بملاحظة فتاواهم وادّعائهم الإجماع يظهر أنّ محطّ اتّفاقهم هو ما إذا عَمل المقلّد على طبق فتوى المجتهد ثمّ عدل المجتهد عن رأيه وأمّا بالنسبة إلى نفس أعمال المجتهد فالظاهر أنّه لم يدّع أحد فيها الإجماع ؛ وأمّا حديث لا تعاد فمضافاً إلى اختصاصه بالصلاة في غير الخمسة المذكورة فجريانه في المقام مبتنٍ على شموله للجاهل بالحكم ولكنّ الحقّ عدم شموله وإنّما يختصّ بالساهي والناسي كما ذكرنا في محلّه ؛ وأمّا التمسّك بحديث الرفع في المقام فمن أغرب الغرائب لأنّه إن كان المراد عدم وجوب إعادة الصلاة وعدم المؤاخذة على الصلاة المأتيّ بها قبل تبدّل رأي المجتهد فهذا ليس محلّ الكلام لأنّ محلّ الكلام إنّما هو بعد التبدّل وإن كان المراد بعده فلا مجرى لحديث الرفع حينئذٍ لأنّه بعد قيام الحجّة على جزئيّة جلسة الاستراحة مثلًا قامت الحجّة على بطلان الصلوات الماضية ومعها لا نكون غيرَ عالمين بالحجّة حتّى يشملنا الحديث بل نكون عالمين به فيجب العمل على طبق الحجّة القائمة ولا وجه لجريان الحديث بوجهٍ .
إن قلت : إنّ الحجّة على جزئيّة السورة إنّما قامت بالنسبة إلى الصلوات الآتية لأنّها قامت في زمان خاصّ ولا يكون لها بعث وتحريك بالنسبة إلى ما مضى من الصلوات بل يكون بعثها وتحريكها بالإضافة إلىخصوص
هامش
( 1 ) - « كفاية الأصول » مباحث الاجتهاد والتقليد ، ص 470 .