تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة في الإجتهاد والتقليد — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
الصورة الثالثة أنّ العامّي إذا قلّد مجتهداً ثمّ مات أو عدل في حياته إلى شخص آخر ما هو وظيفته في العبادات والمعاملات الواقعةِ على حسب نظر مجتهده الأوّل الباطلةِ على حسب نظر المجتهد الثاني . وقبل الخوض في هذه المسائل لابدّ من بيان حكم أنّه إذا رجع المجتهد عن رأيه فهل يجب عليه إعلامُ مقلّديه أم لا يجب ؟ فقيل بالوجوب مطلقاً وقيل بعدم الوجوب مطلقاً ، لكنّ الأقوى كما أفاده في « العروة » « 1 » هو التفصيل بين ما كان فتواه الأوّل على الوجوب أو على الحرمة وفتواه الثاني على الإباحة في التكليفيّات الصرفة فلا يجب عليه الإعلام ، وبين ما كان فتواه الأوّل هو الإباحة وفتواه الثاني هو الوجوب أو الحرمة فيجب الإعلام لوجوب إعلامهم في ما رخّصهم في الوقوع في المفسدة أو ترك المصلحة ، وهكذا في الحقوق يجب عليه الإعلام مطلقاً سواء كان فتواه الأوّل الإباحةً أم فتواه الثانية لأنّ الإباحة في أخذ حقّ الغير منافٍ لحقّ الغير سواء كان الغير هو من حَكم بجواز أخذ حقّه أوّلًا أو حكم بجواز أخذ حقّه ثانياً . فإذا أعلم المقلّدين لكن لم يصل إليهم الخبر إلّابعد شهر أو سنة مثلًا فهل يكون أعمالهم في طيّ هذه المدّة الفاصلة بين الإعلام ووصول الخبر باطلةً تحتاج إلى الإعادة أم لا تحتاج إلى الإعادة ، يدخل هذا في الصورة الثانية من الصور الثلاثة ؛ فإذا عرفت حكمها تعرف حكم هذه المسألة أيضاً . أمّا الصورة الأولى من هذه الصور فمقتضى القاعدة بطلان عباداته ومعاملاته رأساً ، لأنّه بحسب اجتهاده الثاني رأى أنّ أعماله السابقة فاقدة للشرط أو واجدة للمانع فكأنّ الأعمال السابقة تُركت بالمرّة أو تَصرّف في مال الغير ووَطِئَ المرأة الأجنبيّة بلا عقدٍ فيحتاج إلى إعادة العقد وإعادة
هامش
( 1 ) - « العروة الوثقى » ج 1 ، مسائل التقليد ، المسألة 69 ، ص 59 .