أن تكون لها ملكة ضعيفة إذ مدار التجزّي هو حصول الملكة لاستنباط بعض الأبواب دون البواقي مع إمكان أن يكون المتجزّي في خصوص هذا الباب ذا ملكةٍ قويّة أعلى وأقوى من ملكة المجتهد المطلق .
فبطلان الطفرة للاستدلال بلزوم التجزّي بهذا النهج المذكور لا يجري في المقام بل لابدّ من أن يستدلّ ببطلان الطفرة في حصول الملكات العديدة دفعةً واحدة في جميع الأبواب ، مع أنّ ملكة بعض الأبواب متوقّفة على ملكة سائر الأبواب ، كما يستفاد هذا من كلام المحقّق الإصفهاني في حاشيته « 1 » حيث ذهب إلى أنّ دليل استحالة الطفرة يجري في كِلا المقامين أي في باب قوّة الملكة وضعفها وفي باب حصول الملكات التدريجية في أبواب متعدّدة .
هذا ؛ ولكنّ الصحيح أنّ دليل الطفرة لا يجري في واحدٍ من المقامين : أمّا في باب القوّة والضعف في الملكة فلأنّه من الممكن حصول ملكة قويّة دفعة واحدة إذ ربما يكون الرجل ذا جودة قويّة وفكر عال وقريحة جيّدة واشتغل بتحصيل مبادي الاستنباط من علم الأصول ونحوه ، فما دامَ لم يخلص من هذه العلوم لم يكن ذا ملكة الاستنباط أصلًا وبمجرّد خَلاصِه منها يصير ذا ملكة عالية بل أعلى من غالب المجتهدين الذين صَرفوا أعمارهم في التنقيح والاستنباط إذا لم يكن لهم فكر عال وقوّة في الذهن .
وبالجملة إنّ حصول الملكة للنفس يكون كحصول البياض للجسم ، فكما أنّ عروض البياض الشديد ممكن للجسم دفعة بلا عروض مراتبنازلة من البياض عليه أوّلًا ، كذلك لا مانع من حصول الملكة القويّة . نعم في الغالب لا تحصل الملكة العالية دفعةً بل يشتدّ تدريجاً كما هو الملاحظ
هامش
( 1 ) - « نهاية الدراية » ج 6 ، ص 372 و 373 .