صاحب « الكفاية » هو هذا المعنى لا غيره ، فما اعترض به عليه هو شرحُ كلامه لا إيراد عليه ؛ فتأمّل .
ثمّ اعلم أنّ شيخنا الأستاذ قدّس سرّه على ما في تحريرنا وتحرير فقيه العصر الآغا سيّد جمال الدين الكلبايكاني ذهب إلى إمكان التجزّي بتحصيل بعض الملكات في بعض الأبواب دون غيرها لاختلاف المباني الأصولية ، فرُبّ مسألةٍ لا يحتاج استنباط حكمها إلى أزيد من العلم بحجّية خبر الواحد وربّ مسألةٍ يحتاج استنباطها إلى الاطّلاع بجميع موارد الأصول وتعيين مجاريها والحاكم والمحكوم ، ولذا ترى أنّ ملكة الاستنباط في باب العبادات تكون أسهل تحصيلًا من ملكة الاستنباط في أبواب المعاملات .
هذا ؛ ولكنّا مع ذلك كلّه لم نفهم معنىً محصّلًا للتجزّي . فإنّا وإن لم نقل باستحالة التجزّي لاستحالة تبعّض الملكة البسيطة لما عرفت من فساده ، لكن ندّعي أنّ أبواب الفقه كلّها باب واحد من حيث المباني والمدارك . وليس المراد أنّ الأبواب كلّها مرتبطة حتّى لا يصحّ الاجتهاد في باب الصلاة مثلًا إلّابعد الاطّلاع بالأدلّة الواردة في سائر الأبواب حتّى الحدود والديات ، لأنّ هذا الاحتمال في غاية الضعف لعدم دخالة الروايات الواردة في باب الديات بباب الصلاة قطعاً بعد تبويب الأبواب وإيراد كلّ رواية في بابِها المناسبِ لها كما هو المشهور فعلًا ؛ بل المراد أنّ مباني الفقه مرتبطٌ بعضُها ببعض بحيث لا يتمكّن المجتهد من الاجتهاد في مسألةٍ اصوليّة إلّابعد الاجتهاد في جميع المسائل .
مثلًا إنّه إذا وردت روايةٌ دالّة على تنجّس الماء القليل الملاقي للنجاسة وروايةٌ أخرى على عدم تنجّسه بالملاقات فاستنباط الحكم في هذه المسألة يحتاج إلى الفراغ عن حجّية الظواهر والفراغ عن حجّية الخبر الواحد ولا يمكن الفراغ عن حجّية الخبر إلّابعد التمسّك بالسيرة ولا يتحقّق
رسالة في الإجتهاد والتقليد — صفحة 113
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١١٣