تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة في الإجتهاد والتقليد — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
الملكة البسيطة بل عبارةٌ عن تعدّد الملكة ، كما أنّ الإطلاق في الاجتهاد ليس عبارة عن حصول ملكة واحدة مركّبة من أجزاء بل عبارة عن اجتماع جميع الملكات التي يحتاج إليها الفقيه للاستنباط . وتوضيحه أنّ كلّ باب من أبواب الفقه يحتاج استنباط مسائلها إلى ملكة مغايرة للملكة المحتاج إليها في سائر الأبواب ، لأنّه من المعلوم عدم وجود جامع بين باب الطهارة وباب البيع وباب الميراث وباب الصيد والذباحة وباب الحدود لاختلاف مباني هذه الأبواب في ما يتوقف عليه الاستنباط . لأنّ باب الطهارة مثلًا أو باب الصلاة لمّا تواردت فيهما الروايات الكثيرة المتعارضة لابدّ وأن يكون المجتهد ذا قدرة على علاج التعارض بينها ولابدّ وأن يطّلع على حجّية خبر الواحد وحجّية الظهورات ونحوها ولكن لا يحتاج إلى مسائل الأصول العملية غالباً ، وأما مسائل البيع يحتاج إلى تمييز موارد الأصول العملية ولا يتوقف على الاطّلاع على مسائل التعادل والتراجيح لعدم تعارض الأخبار فيها كما لا يحتاج إلى العلم بمسائل العلم الاجمالي ، بخلاف باب الطهارة . وكذا أبواب الميراث والحدود والديات والمعاملات غالباً لا تحتاج إلى العلم بمسألة التعارض والتزاحم والفرق بينهما وجريان الترتّب وعدمه ، بخلاف أبواب العبادات . فعلى هذا إنّ استنباط الحكم في كلّ باب يحتاج إلى ملكة مغايرة للملكة المحتاج إليها في باب آخر فإذا حصل للمجتهد جميع الملكات العديدة كان اجتهاده مطلقاً وإلّافمتجزّياً . وإن شئت فقل إنّ باب الفقه ملتئم من أبواب عديدة يسمّى المجموع بالفقه مع فرض مغايرة الأبواب من حيث مبادي الاستنباط كمغايرة علم الهندسة والرياضيّات والكيمياء والعلوم الطبيعية والهيئة ونظائرها ، فكماأنّ كلّ واحد من هذه العلوم يَحتاج إلى ملكة مغايرة لِمايُحتاج إليها