يسمّى بالتجزّي ؛ ولا يلزم أن يكون هذا لأجل ضعف ملكته بل يمكن أن يكون لأجل عدم الاطّلاع على بعض المباني الفقهية من بعض المسائل الأصولية وإن كانت ملكته في بعض المسائل الآخر التي يقدر على استنباطها للعلم بمبانيها في غاية القوّة .
وبعبارةٍ أخرى يمكن أن يكون ملكة المتجزّي في القوّة والضعف مثل قوّة ملكة المجتهد المطلق بل يمكن أن تكون ملكته أقوى من ملكته لكنّ انحصار ملكته ببابٍ دون بابٍ جَعلَه متجزّياً وعدم انحصار ملكة المجتهد المطلق بباب دون باب جعله مجتهداً مطلقاً وإن كانت ملكةً ضعيفة . فإذا نظرنا إلى قوّة الملكة وضعفها فهذا خارج عن مسألة التجزّي بل راجع إلى مسألة الأعلميّة وغيرها ، وإذا نظرنا إلى سعة الملكة بحيث يقدر بها المجتهد على استنباط جميع الأحكام وضيقها بحيث لا يقدر على استنباط البعض فهذا هو مسألة التجزّي .
إذا عرفت هذا فاعلم أنّه ربما يستدّل « 1 » على استحالة التجزّى بأنّ الملكة من الكيفيّات النفسانية ولا يقبل التبعّض لأنّ التبعّض من خواصّ الموادّ وتنافيه المجرّدات كالنفس وما يعرضها من العلم والإرادة والحبّ والملكات . فالتجزّي وهو الذي عبارة عن تبعّض الملكة وانقسامها على حسب انقسام الأبواب ممّا هو ممتنع لا محالة . فالرجل إمّا أن لا تحصل له الملكة أو تحصل له الملكة ، فهو إمّا عامي أو مجتهد مطلق فالمتوسّط بينهما ممّا لا معنى له .
لكن يرد على هذا الاستدلال أنّ التجزّي ليس عبارةً عن تبعّض
هامش
( 1 ) - نقله في « كفاية الأصول » ص 467 ؛ وفي « القوانين » ج 2 ، ص 152 ؛ وفي « هدايةالمسترشدين » ج 3 ، ص 628 .