السيرة إلّابعد استصحاب السيرة وهذا يحتاج إلى تنقيح مباحث الاستصحاب ، ثمّ لابدّ من تنقيح عدم معارضة هذا الاستصحاب لاستصحاب عدم جعل الشارعِ الخبرَ حجّةً فلابدّ من الملاحظة في حال الاستصحابين ، ثمّ لابدّ وأن يلاحَظ وجهُ تقدّمِ هذا الخبر على قاعدةِ الطهارة والحلّ بالحكومة ، فإذاً لابدّ من تنقيح مباحث البراءة والاحتياط وتعيينِ محلّ كلٍّ منهما ، ثمّ لابدّ من الرجوع إلى أدلّة التعارض وكيفيّة الترجيح بناءً على التعارض أو الرجوع إلى العامّ الفوق على فرض التساقط ، وهكذا يحتاج إلى البحث عن حجّية الظنّ المطلق وعدمه لأنّه ربما نظُنُّ بعدَ التساقط بالنجاسة أو بعدمها ، ولابدّ أيضاً من البحث في مباحث العموم والخصوص والمطلق والمقيّدحتّى تلاحظ نسبة هذا الدليل الدالّ على النجاسة أو الدالّ على عدمها معالعمومات والمطلقات الواردة في المقام ، ولابدّ أيضاً من البحث في الفرقبين بابَي التزاحم والتعارض والعلم بأحكامِ كلٍّ من البابين ؛ وهكذا كلُّ مسألة تفرض في المقام لايتمّ تنقيحها واستنباط حكمها إلّابعد الاستنباط وتنقيح جميع المباني الاصوليّة مع توقّف بعض المباني الاصوليّة على تنقيح بعض المباني الأخرى .
ولذا ربما يقال بلزوم الدور حيث إنّ تنقيح كلّ مسألة من المسائل الاصوليّة متوقّفٌ على تنقيح المباحث الاخر ؛ مثلًا تنقيح حجّية السيرة في خبر الواحد متوقّف على الاستصحاب ، وتنقيح حجّية الاستصحاب متوقّف على السيرة العقلائيّة بجريانها . لكن يدفع الدور بأنّه في كلّ مسألةٍ من المسائل يفرض المباني المتوقّف عليها استنباط هذه المسألة ، من الأصول المسلّمة الموضوعة ثم ينقّح هذه المباني كلّ واحدٍ منها في محلّه .
وبالجملة إنّه بالتأمّل الصادق يعرف الإنسان عدم إمكان الاستنباط حتّى في مسألة واحدة إلّابعد تنقيح جميع المسائل الاصوليّة ، فإذا استنبط
رسالة في الإجتهاد والتقليد — صفحة 114
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١١٤