تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة في الإجتهاد والتقليد — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
والتنباك في ذلك الزمان كان ممّا يقتضي انعقاد المعاهدة ويستتبعه تسلّط الكفر على الإسلام ، فإذاً حصلت عنده النتيجة وهو حرمة شرب التتن والتنباك شرعاً حرمة واقعية . فقد عَلم بأنّه مرخّص من قِبل الشارع بأن يحكم حكماً على طبق هذا الحكم الشرعي فلذا أنشأ قدّس الله رمسه بقوله : اليوم استعمال توتون وتنباكو بأيّ نحوٍ كان ، در حكم محاربهء با إمام زمان صلوات الله عليه است . وكذلك يكون للمجتهد الحكم فيما إذا ثبت عنده حكم شرعي وإن لم يكن لمصالح العامّة كحكمه بثبوت الهلال فإذا قامت البيّنة عنده على مضيّ ثلثين يوماً من الشهر الماضي أو على رؤية الهلال فله إنشاء الحكم بأنّ غداً أوّل الشهر فيجب اتّباعه . والمحصّل من جميع ما ذكرنا أنّ حكم الحاكم إنّما هو إنشاء شخصي من قِبل نفسه قائم بوجوده ولكنّ هذا الإنشاء إنّما هو على طبق الحكم الشرعيّ الثابت عنده ، فحقيقة الحكم يكون الحكم بانطباق الكبرى على الصغرى . إذا عرفت هذا فاعلم أنّ المجتهد الانسدادي إذا قامت عنده الحجّة العقلية على الحكم شرعي بأن كانت نتيجة المقدّمات عنده حكم العقل بحجّية الظنّ عنده فله إنشاء الحكم عند المرافعة وغيرها ، لأنّا ذكرنا أنّ الظنّ بحكم نفسه ملازم للظنّ بأحكام غيره فكما أنّه في موارد الإفتاءِ يظنّ بأحكام غيره والإفتاء عمل من أعمال نفسه فإذاً يظنّ بجواز الإفتاء والإخبار ويكون هذا الظنّ حجّة عليه لتعلّقه بحكم نفسه وهو الإفتاء والإخبار ، كذلك في موارد الحكومات يظنّ بأحكام المنازعة ويلازم هذا الظنُّ الظنَّ بجواز حكمه على من قامت البيّنة بالنسبة إليه أو حَلف أو نَكل وهذا الظنّ لمّا كان متعلّقه من الأحكام المتعلّقة به فيكون حجّة عليه فإذاً يجوز له الحكم لرفع