شأن المجتهد حينئذٍ إلّاالإخبار فما معنى الإنشاء ؟ لأنّ الحكم الثابت من قبل الشارع لا يقبل وجوداً آخر حتّى يوجَد ثانياً بإنشاء المجتهد .
قلت : إنّ المجتهد لا يحكم بعين الحكم الثابت من الشرع بل يحكم بحكمٍ مماثلٍ له ؛ فإذا لم يكن الحكم الشرعي ثابتاً في البين أصلًا في الواقع فيُنشىء المجتهد حكماً بتخيّل أنّ الشرع أيضاً قد حكم في هذا المقام ، وإن كان الحكم الشرعي ثابتاً ينشئ المجتهد حكماً آخر مماثلا له بإذن الشارع وإجازته . فيجتمع حينئذٍ حكمان : حكمٌ شرعي أنشأه الشارع بنحو الكبرى الكلّية المنحلّة إلى الأحكام العديدة منها هذا الحكم الشخصي ، وحكم إنشائي من المجتهد مماثل لذاك الحكم وقد أمضى الشارع هذا الحكمَ وأمر باتّباعه ؛ وعلى كِلا التقديرين إنّ الذي يجب إطاعته بمقتضى قوله عليه السلام :
وَالرّادُّ عَلَيه رادٌّ عَلَينا وَهُو عَلى حَدِّ الشِّركِ بِاللَهِ
إنّما هو حكمُ المجتهد سواء كان على طبقه حكم شرعي في الواقع أم لم يكن ، ولا يختصّ حكمه هذا بموارد المنازعات والخصومات بل له إنشاء الحكم في كلّ مورد تخيّل حكماً شرعياً جزئياً ويجب اتّباعه لسائر المجتهدين ما لم يقطعوا بخطأه واشتباهه .
فله الحكم لمصالح نوعية عامّة كحكمه بحرمة شرب التنباك والتتن كما صدر من المجدّد المؤسّس السيّد ميرزا حسن الشيرازي عند معاهدة الحكومة الإيرانية مع بعض بلاد الكفر وذلك لأجل علمه قدّس سرّه بأنّ هذه المعاهدة كانت ممّا يضرّ بمصالح المسلمين بمقتضى حكم الشارع بحرمة كلّ عملٍ كان مضرّاً بمصالح العامّة وحفظ بيضة الإسلام ، وقد رأى قدّس سرّه أنّ الضرر يتوجّه إلى المسلمين إذا داموا على شرب التتن والتنباك .
فقد حصلت عنده الكبرى والصغرى أمّا الكبرى فهي حرمةُ كلّ عملٍ مضرٍّ بالمجتمع واستقلال المسلمين ، وأمّا الصغرى فهي أنّ شرب التتن
رسالة في الإجتهاد والتقليد — صفحة 100
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١٠٠