النزاع وغيره .
هذا على ما بنينا عليه من دفع الإشكال في موارد الإفتاء ، وأمّا بناءً على ما ذهب إليه صاحب « الكفاية » في موارد الحكومة في الفتوى فيُشكل الأمر حينئذٍ في موارد الموضوعات ودفع المرافعات أيضاً . مضافاً إلى أنّ الحاكم لابدّ وأن يكون عالماً بالأحكام حتّى تشمله المقبولة ، والانسدادي الذي كان علمه بالأحكام منحصراً بالضروريات والمسلّمات وموارد عديدة من القطعيات لا يكون من العالمين بالأحكام فلا يشمله قوله عليه السلام :
يَنظُران مَن كانَ مِنكُم مِمَّن قَد رَوَى حَديثَنا ونَظَر في حَلالِنا وحَرامِنا . . . . « 1 »
لكنّه قدّس سرّه استخلص عن الإشكال بقوله : إلّاأن يقال بكفاية انفتاح باب العلم في موارد الإجماعات والضروريات من الدين أو المذهب والمتواترات إذا كانت جملة يعتدّ بها وإن انسدّ باب العلم بمعظم الفقه ، فإنّه يصدق حينئذٍ عليه أنّه ممّن رَوى حديثَهم ونَظَر في حلالِهم وحرامِهمعَرَف أحكامَهم ، عرفاً حقيقة . « 2 »
وفيه أوّلًا : أنّ الغالب من العوامّ بل جميعهم عالمون بالضروريات والمتواترات والمسلّمات وأيضاً يعلمون أحكاماً كثيرة بالقطع واليقين ، فعلى هذا الذي ذكره قدّس سرّه لابدّ من جواز قضائهم وحكمهم وهو كما ترى .
وثانياً : أنّ العلم بموارد الضروريات وأخواتها من المسلّمات وغيرها وإن سلّمنا أنّه يوجب إدخال الشخص في قوله عليه السلام : روى
هامش
( 1 ) - « وسائل الشيعة » ج 27 ، كتاب القضاء ، الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، ح 1 ، ص 137 .
( 2 ) - « كفاية الأصول » مباحث الاجتهاد والتقليد ، ص 466 .