تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة في الإجتهاد والتقليد — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
حديثَنا ونَظَر في حلالنا وحرامنا ، لكنّ الحكم عند المرافعة يحتاج إلى الاطّلاع بالحكم الشرعيّ الثابت في هذا المورد ، فالمجتهد لابدّ وأن يكون عالماً بحكم الترافع ؛ فهل يعقل أن يتفوّه أحدٌ بأنّه يجوز للإنسان أن يحكم عند الترافع بأيّ حكم شاء إذا كان مطّلعاً بضروريات المذهب أو الدين أو متواتراته ومسلّماته ؟ كلّا وليس هذا إلّالأجل لزوم الاطّلاع على خصوص الحكم الشرعيّ الثابت عند الترافع . فالمجتهد لابدّ وأن يحكم كما ذكرنا آنفاً على طبق هذا الحكم ، فليس للحاكم أن يتفوّه بحكمٍ ، مالم يقطع أو لم تقم عنده الحجّة على الحكم . وأمّا ما ذكره صاحب « الكفاية » قدّس سرّه بقوله : وأمّا قوله عليه السلام في المقبولة : فإذا حَكَمَ بحُكمِنا ، فالمراد أنّ مثله إذا حكم كان بحكمهم حكم ، حيث كان منصوباً منهم . . . وصحّة إسناده حكمَهُ إليهم عليهم السلام إنّما هو لأجل كونه من المنصوب من قبلهم . « 1 » ( نظير صحّة إسناد البناء إلى الأمير في قولنا بنى الأمير المدينة لمكان أنّه الآمر والمؤسّس للمدينة ) ؛ فهو كما ترى ؛ لأنّ المراد بالباء في قوله عليه السلام : حَكَمَ بِحُكمِنا إمّا هو باء السببية أو باء الآلية نظير قولك : كتبتُ بالقلم ، وعلى كلا التقديرين لابدّ وأن يحرز حكم شرعي في موارد حكم الحاكم حتّى يكون حكم الحاكم لدفع الخصومة بسبب هذا الحكم أو باستعانته . وهذا واضح لَعلّه لا يخفى على أحد ممّن له فهم الكلام ، ولَعَمري كيف اشتبه هذا على هذا المحقّق فتَخيّل أنّ المقام من قبيل مقام الإسناد المجازي في قوله : بنى الأمير المدينة حتّى يكون المراد من « فإذا حكم بحكمنا » : فإذا حكم بحكمٍ أيّ حكم شاء ، فلمّا كان هذا الحكم مأذوناً فيه من قِبَلنا وممضىً عند الشرع كان هو الحكم
هامش
( 1 ) - نفس المصدر .