تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة في الإجتهاد والتقليد — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
فالحكم على طبق هذا الأمر لغو . ومن المعلوم أنّ الحكم إنشاء لا إخبار ولذلك لا يرتفع النزاع بينهم فيما إذا أخبر المجتهد بخصوص الكبرى بأن يقول : قد ورد الدليل المتعبر على ثبوت الحبوة للولد الأكبر . ولا يترتّب على هذا الإخبار أثر شرعي لأنّ وجوب الإطاعة في باب أحكام القضاة إنّما يترتّب على حكمهم لا على مجرّد إخباراتهم . وبالجملة إنّ الحاكم لا يخبر بالكبرى الثابتة عنده ولا يحكم على طبق الكبرى أيضاً بل يحكم بأنّ هذا الولد الأكبر يكون له الحبوة ، وهذا حكم جزئي مرجعه الحكم بانطباق الكبرى الثابتة عنده على الصغرى . وكذا الحال في ما إذا كان نزاعهما في الصغرى لأنّه لا معنى للحكم بأنّ هذا الولد أكبر أو ذاك أصغر لأنّ الأصغرية والأكبرية تدوران مدار واقعهما ولا تعيّنان بحكم الحاكم إلّاإذا رجع الحكم بالأكبريّة مثلًا إلى ثبوت الكبرى له ، فيرجع الحكم إلى ثبوت الكبرى وانطباقها على ما ثبت عند الحاكم أنّه موضوع للحكم ، فحينئذٍ يكون معنى حكمه بأنّ هذا أكبر هو أنّه يرث الحبوة لا غيرُه . وكذا الحال فيما إذا كان نزاعهما في الصغرى والكبرى معاً فيحكم الحاكم بأنّ هذا الذي يثبت عنده أنّه هو الولد الأكبر يرث الحبوة . والمحصّل ممّا ذكرنا أنّ معنى حكم الحاكم إنّما هو إنشاء منه على طبق الحكم الجزئي الشرعي الوارد على موضوعه بانبساط الكبرى الشرعية على موضوعها ، لأنّ الكبرى الكلّية الواردة على موضوعها الكلّى إنّما تنحلّ بأحكام عديدةٍ شخصيةٍ على حسب ما للموضوع من الأفراد الخارجية وحكم الحاكم إنشاء منه على طبق هذه الأحكام الجزئية . إن قلت : إن لم يكن مورد النزاع موضوعاً لهذا الحكم الجزئي فلا أثر لحكم الحاكم ، وإن كان موضوعا له فالحكم ثابت من قِبَل الشارع وليس