فإن صارت النطفة عَلَقَةً ، صارت ديتها أربعين ديناراً ، فالنطفة حين يمرّ عليها زمن تتحوّل فيه إلى علق كعلق الدم تدعي على إثر تحوّلها وتبدّلها عَلَقَةً .
فإن صارت العلقة مُضْغَةً صارت ديتها ستين ديناراً ، فحين يمرّ زمن على العلقة تصبح كمضغة اللحم الذي يؤكل ويُمضغ تدعي مُضْغَةً .
فإن نشأ في المضغة عظم ( أي ابتداء تكوّن وخلق العظام من هذه المادّة ) صارت ديتها ثمانين ديناراً .
فإن اكتمل خلق الجنين فإكتست العظامُ لحماً وشقّت جوارحه وصار خلقاً سويّاً قبل أن تلجه الروح ، صارت ديته مائة دينار ، إبناً كان الجنين أم بنتاً .
ودليل هذا التفصيل ومستنده أخبارٌ كثيرة ، من جملتها صحيحة محمّد بن مسلم عن الإمام الباقر عليهالسلام ، وهناك بالطبع روايات اخري وردت في هذا الموضوع ، من جملتها رواية أبي بصير عن الإمام الصادق عليهالسلام تدلّ على أنّ دية الجنين كيفما كان سبب الإسقاط غُرَّة « 1 » ، سواءً كانت الغرّة غلاماً أو وصيفةً يُشترط أن تكون غير عجوز ولا صغيرة لها أقلّ من سبع سنين ؛ لكنّ الرواية الأولي أصحّ سنداً ، والشهرة الفتوائية على أساسها أكثر .
وحالات قتل الجنين السابقة جميعها لا تستلزم الكفّارة ( أي تحرير رقبة مؤمنة في سبيل الله ) ، إذ أن لزومها مشروط بحياة القتيل ، وقد افترضنا حتى الآن أنّ الجنين لم تلجه الروح بعد ، فلا كفّارة .
أمّا إن ولجت الروحُ الجنين ، صارت ديته دية إنسان كامل ، فإن كان
هامش
( 1 ) - الغُرَّة : بضمّ الغين وفتح الراء المشدّدة ، الغلام أو الوصيفة .