مقدار دية النطفة ودية الجنين حسب مراتب الحمل
كان هذا بياناً لمسائل تتعلّق بقتل الولد ، عمداً أو خطاً ، وعلينا الآن مناقشة مسألة قتل الجنين التي تعدّ هي الأخري من الذنوب الكبيرة ، سواءً كان الجنين في مراحل الحمل الأولي أو في ءاخرها ، قدّر لها - بمختلف أشكالها - العذاب الأليم ، وأوجب عليها دفع الدية كذلك ، فإن كان الجنين ذا روح لزمت الكفّارة أيضاً علاوةً على الدية .
ونُورد لإيضاح المطلب خلاصة بيانيْ المرحوم المحقّق الحلّي في كتاب « شرائعُ الإسلام » والشهيد الثاني : زَيْنُ الدّين العامِلي في كتاب « الرَّوضَةُ الْبَهِيَّة » كتاب الديات - باب دية الجنين ، نظراً لأهميّة الموضوع :
قيمة النطفة عشرة دنانير ذهباً ، يزن كلّ دينار منها مثقالًا شرعيّاً واحداً ؛ فمن أفزع مجامعاً فعزل ، فعلى المفزع عشرة دنانير ذهباً ( دية ضياع النطفة ) يدفعها لهما فيقسمانها أثلاثاً ، للرجل ثُلثان وللمرأة ثُلث واحد .
ولو أفزعت المرأةُ الرجلَ ، حال الجماع ، فأراق منيه خارج الرحم ، فعليها أن تدفع له تمام الدية ، أي عشرة دنانير ذهباً ؛ وإن أفزع الرجلُ المرأةَ فأريق المني خارجاً ، فعلى القول بحرمة عزل الرجل اختياراً ، على الرجل أن يدفع الدية للمرأة ، وأمّا على القول الأقوي بأنّ العزل اختياراً غير حرام على الرجل ، فلا دية عليه .
فإن أريقت النُّطفَةُ فاستقرّت في الرحم ، فإنّ ديتها وقيمتها عشرون ديناراً ذهباً ، يتوجّب دفعها على من تسبّب بإسقاطها .
فإن كان المسبّب المرأة ، فعليها أن تدفع للرجل عشرين ديناراً ، وإن كان المسبّب الرجل ، فعليه أن يدفع ذلك للمرأة ، وأمّا إذا تسبّبا سويّاً في ذلك ، فعليهما أن يدفعا للجدّ والجدّة ولإخوة وأخوات هذه النطفة التي تشكّل مبدأ خلق الطفل .