قال الشيخ الطنطاوي : الْمَوْءُودَةُ : الْمَدْفونة حَيّاً ؛ وكان العرب يدفنون بناتهم أحياءً خوف الفقر والعار . وسمّيت موؤدةً لأنّها تثقل في التراب الذي يُطرح عليها حتّي تموت . « 1 »
وقد منع صعصعة بن ناجية قومه من هذا العمل ، لذا أنشد الفرزدق ، وكان من تلك القبيلة ، يفتخر :
ومِنَّا الذي مَنَعَ الْوَآئِدَا * تِ وَأحْيَا الْوَئِيدَ فَلَمْ تُوأدِ « 2 »
وقد قال العلّامة الطباطبائي : وكانت العرب تئد البنات خوفاً من لحوق العار بهم من أجلهنّ ؛ كما يشير إليه قوله تعالى :
وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ ، يَتَوارى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ ما بُشِّرَ بِهِ أَ يُمْسِكُهُ عَلى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرابِ أَلا ساءَ ما يَحْكُمُونَ .
« 3 »
والمسؤول بالحقيقة عن قتل الموؤودة والمخاطب والمؤاخذ في قول الله سبحانه تعالى :
وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ ، بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ .
هو أبوها الوائد لها لينتصف منه وينتقم ، لكن عدّ المسؤول في الآية هي الموؤودة نفسها ، فسُئلت عن سبب قتلها كنوعٍ من التعريض والتوبيخ لقاتلها وتوطئةً لأن تسأل الله الانتصاف لها من قاتلها حتّي يُسئل عن قتلها فيؤخذ لها منه . « 4 »
كان ما بيّناه مشروحاً مسألة قتل الأولاد التي عدّت من الذنوب الكبيرة غير القابلة للعفو ؛ وبالإضافة إلي ذلك فإنّ على الأب الذي يقوم
هامش
( 1 ) - رأينا لاحقاً أن الشيخ الطبرسي قد ردّ في « مجمع البيان » هذا الاحتمال .
( 2 ) - تفسير « الجواهر » ج 25 ، ص 81
( 3 ) - الآية 58 و 59 ، من السورة 16 : النّحل
( 4 ) - « الميزان » ، ج 20 ، ص 323