هذا الأسر غالياً عليهم وصعباً لا يُحتمل ، إذ كانوا يخشون أن تُصبح أعراضهم في بيوت وأيدي أعدائهم يفعلون بها ما يشاؤن ، وهو أمر لم ترتضِه حميّتهم وغيرتهم ، فكانوا يئدون بناتهم كي لا يكون لهم بنت قد تصبح في الحرب والغارة طعمةً بيد منافسيهم وأعدائهم .
قال في مجمع البيان : الْمَوْؤُدَةُ مِن وَأدَ يَئِدُ وَأداً ، وكانت العرب تئد البنات خوف الإملاق .
قال قتادة : جاء قيس بن عاصم التميمي إلى النبيّ صلّي الله عليه وءاله وسلم فقال : إنّي وأدتُ ثمان بناتٍ في الجاهليّة ،
فقال : فأعتقْ عن كلّ واحدةٍ رقبة .
قال : إنّي صاحب إبل . ( أي ليس لديّ عبيد لأعْتقَ منهم ) .
قال : فأهِد إلى مَنْ شئتَ عن كلّ واحدة بدنة .
قال الجبائي : إنّما سميّت موؤودة لأنّها ثقلت في التراب الذي طُرح عليها حتّي ماتت ؛ وهذا خطأ ، لأن الموؤودة من وَأدَ يَئِدُ معتلّ الفاء وفي الثقل ءاده يؤده : أثقله وهو معتلّ العين ، ولو كانت مأخوذة منه لقيل مؤودة على وزن معوودة وروي عن النبيّ أنّه سُئل عن العزل ( وهو إراقة الرجل ماءه خارج الرحم عند الجماع ) فقال :
ذلك الوأد الخفي . « 1 » ( فهو خفيّ لأنّه ليس ظاهراً مثل وأد الطفل ) .
وورد في مجمع البيان أيضاً أن الموؤودة هي الجارية المدفونة حيّةً ، وكانت المرجئة إذا حان وقت ولادتها حفرت حفرة وقعدت على رأسها ، فإن ولدت بنتاً رمت بها في الحفرة ، وإن ولدت غلاماً حبسته « 2 » .
هامش
( 1 ) - « مجمع البيان » طبع صيدا ، ج 5 ، ص 442 - 443 ، والحاكم في « المستدرك » ج 4 ص 69 عن بنت وهب الأسديّة وقد روَت هذه العبارات عن رسول الله صلّي الله عليه وءاله .
( 2 ) - « مجمع البيان » ص 444