المناكحة ، فإنّ في فضل الله غنيّ عن المال فإنّه غادٍ ورائح ، أو وعد من الله بالإغناء لقوله صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم : اطْلُبُوا الْغِنَى في هَذِهِ الآيَةِ !
وَاللَّهُ واسِعٌ : *
ذو سعة لا تنفدُ نعمته إذ لا تنتهي قدرته .
عَلِيمٌ : *
يبسط الرزق ويقدر على ما تقتضيه حكمته .
وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكاحاً حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ
« 1 » .
وَلْيَسْتَعْفِفِ :
وليجتهد في العفّة وقمع الشهوة .
الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكاحاً :
أسبابه ، ويجوز أن يُراد بالنكاح ما يُنكح به ، أو بالوجدان التمكّن منه .
حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ :
فَيجدوا ما يتزوّجون به » « 2 » .
الاستدلال ب - « قِلَّةُ العِيَالَ أحدُ اليَسارِين » على قلّة الأولاد استدلال مرفوض
وقد لو حظ أنّ البعض من غير المطّلعين قد استدلّ في أمر ترجيح قلّة الأولاد برواية نهج البلاغة : قِلَّةُ الْعِيَالِ أحَدُ الْيَسَارَيْنِ « 3 » . غير عالمٍ بأنّ العيال في اللغة العربية ليس بمعنى الولد . فما أكثر الأولاد الذين لا يُعيلهم المرء ، وما أكثر العوائل التي لا تمتلك أولاداً !
بل إن العيال بمعنى مَن يُعيلهم الانسان ويُنفق عليهم ، كمثل الخادم والخادمة ، والتلميذ الذي يُعينه في كسبه ، والعبد والأمَة ، والضيوف الذين يفدون على المرء ، وكمثل تكفّل نفقات الكثير من الأقارب والمحارم والزوجة وأمثالهم الذين يعيشون في كنف المرء وتحت إعالته .
وعليه فإنّ نسبة العيال والأولاد هي نسبة العموم والخصوص من وجه ، ولا منافاة بين وجود ذلك الحثّ على زيادة الأولاد والتوصية بتقليل
هامش
( 1 ) - صدر الآية 33 ، من السورة 24 : النور
( 2 ) - « تفسير البيضاوي » ، طبع مصر - دار الكتب العامرة ، ج 2 ، ص 139 و 140
( 3 ) - « نهج البلاغة » طبع الدكتور صبحي الصالح ، باب الحكم ، ص 495 ، الحكمة 141