الإنسان - ما أمكنه - من الأفراد الذين يُعيلهم ليحصل على نوع من القدرة والتمكّن .
هذا من جهة ، ومن جهة أخرى فليس في تعبير أحَدُ الْيَسَارَيْنِ حثّ وترغيب على تقليل عدد الأولاد ، بل إنّ يسار الانسان وتمكّنه يحصل عن طريقين : أحدهما كسب المال وإنفاقه على عائلة كبيرة ، والآخر تحديد العائلة في إطار القلّة مع وجود قلّة المال وشحّته . فاختر ما تشاء ! هذا أوّلًا .
وأمّا ثانياً : فإنّهم لم يلتفتوا إلى القول الآخر لمولى الموحدّين أمير المؤمنين عليهالسلام قبل هذه الحكمة ، حيث يقول :
تَنْزِلُ الْمَعُونَةُ عَلَى قَدْرِ الْمَئُونَة « 1 » .
وعليه فإنّ « هر كه بامش بيش ، برفش بيشتر » « 2 » .
إن الله الرازق العليم القادر الحكيم ، الذي يُنزل الرزق من عوالم الغيب ، يرزق كلّ فرد رزقاً معيّناً ، للواحد واحداً ، وللألف ألفاً .
ومن دواعي العجب الشديد كيف أنّ هذا الشرع المبين ودين التوحيد والمعرفة يربطنا بالله تعالى في الفعل ومتن العمل . وقد ورد في « وسائل الشيعة » روايات أربع في كراهة الأعراض عن النكاح خوفاً من الفقر والفاقة ، وروايات خمس في استحباب الإقدام على النكاح مع وجود الفقر والفاقة .
أمّا تلك الروايات الأربع ، فأوّلها :
يروي محمّد بن يعقوب ، عن علّي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عُمَيْر ، عن أبان بن عثمان ، عن حَريز ، عن وليد بن صبيح ، عن أبي
هامش
( 1 ) - « نهج البلاغة » ، طبع الدكتور صبحي الصالح ، باب الحكم ، ص 494 ، الحكمة 139
( 2 ) - وترجمته « مَن كان سطح داره أوسع ، كان الثلج المتساقط عليه أكثر » .