تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسالة النكاحية (الحد من عدد السكان ضربة قاصمة لكيان المسلمين) — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
والملكوت الأسفل مستندة إلى العالم العلوي المحض الذي هو نقطة النور والتجرّد والبساطة . وعلى هذا فإنّ كلّ فعل وكلّ عمل وحادثة تكوينيّة هي من الله تعالى لا غير ، فالفيض الذي يصدر منه سبحانه يتوزّع من ثمّ إلى عالم الكثرات على هيئة مخروطيّة . ولذلك فإنّ كلّ ذرّة توجد أو تعدم مرتبطة ومنوطة بشكل مباشر بإرادته تعالى :
وَما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُها وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الْأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ
. « 1 » وهو سرّ جميع الأديان الالهيّة والأنبياء المرسلين من نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ونبيّنا محمّد عليهم الصلاة والسلام . ولقد دعت جميعُ الشرايع الإلهية الأمم السالفة إلى هذا النهج ، لكنّ تَشعُبّاً وتَفنُّناً في المسالك والمقاصد حدث في الطريق فأوجب ءاراءً ووجهات نظر خاصّة شخصيّة كثيراً ما أدّت إلى أن تصبح روح التوحيد والتوسل والتوكّل على الله تلك ، مقرونةً بالشرك وعبادة المادّة ، والالتفات إلى الكثرة ، والغفلة عن الوحدة ، وظهرت في هذه الموارد ملل ونحل مختلفة ومتباينة . ومذهب اليهود ومرامهم الفعلي على هذا النحو ، إذ أنّهم يُسندون جميع الأشياء ويعزونها إلى المادّة والطبيعة والقرى الطبيعيّة الميّتة ، وعليه فليس هناك أساساً من معنى في هذه المدارس والإتجّاهات للاستعانة بعالم الغيب والتجرّد وحقيقة الحقائق .
هامش
( 1 ) - قسم من الآية 59 ، من السورة 6 : الأنعام :وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ ما فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُها وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الْأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ.