ولقد كان مالتوس ، وهو شخص إنجليزي من موظّفي المستعمرات الإنجليزية في شرق الهند رجلًا بهذه الكيفية والوصف مائة في المائة .
وعلى وجه التحقيق فقد كان إمّا يهوديّاً ينتمي إلى أصل يهودي ، أو أن شأنه - إن كان مسيحيّاً - فقد كان كشأن الكثير من الإنجليز الذين يقيمون وزناً للأهداف والمقاصد الصهيونيّة ، مثل غلادستون الذي نفخ روحاً جديدة في الاستعمار الإنجليزي المعادي للإسلام ، ومثل اللورد كرزون وزير المستعمرات الإنجليزي الذي كان مسيحيّاً ، الّا أنه كان مع ذلك في أسلوبه وعمله صورةً طبق الأصل لليهودي المهموم المحتال العابد للمادّة في سعيه لتأمين المنافع الحياتية لإنجلترا وللإضرار بالمسلمين .
إن أحد صفات الله سبحانه التي تكرّرت في سبع مواضع من القرءان الكريم هي صفة الواسع ؛
اللَّهَ واسِعٌ عَلِيمٌ ، *
عليمٌ بجميع الوقائع الممكنة ، والحقائق الموجودة ، والحوادث الواقعة .
وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ واسِعٌ عَلِيمٌ
« 1 » .
وحقّاً ! فما أعلى وأرقى هذه الصفة ، أي صفة الواسع ، وما أكثر معانيها وأغزر محتواها ! فالله سبحانه واسع لكلّ أمر من أمور الذات والوجود ، ولصفة الحياة والعلم والقدرة ، لا مجال في ذلك للضيق . فكيف يُتصوّر - والحال هذه - أن تشكوا من الفقر والفاقة وضيق المعيشة وكثرة الأولاد ، مع أنّه هو الرازق الرزّاق الواسع العليم ؟ !
إن الظاهرة الوهمية التي تسللت خلسةً إلى خيالكم ليست فكراً اسلاميّاً صائباً ، بل هي التفكير الضيّق والنظر القصير المحدود والخيال
هامش
( 1 ) - الآية 115 ، من السورة 2 : البقرة .