وعلى هذا الأساس فإنّ الانتحار لا يشاهد وقوعه بين المسلمين أبداً ، وإذا ما حصلت كلّ سنة حادثة أو حادثتان من هذا القبيل فهي ناجمة عن جهل هؤلاء بهذه المسألة ، وبتخيّلهم الخلاص من هذه الدنيا ومحنها وءالامها ومصائبها ، غافلين عن أنّ نار جهنّم أشدّ من هذه المحن والآلام وأكثر إحراقاً وصهراً .
أمّا في بلاد الكفر ، وخاصة أوروبا وأمريكا فالإنتحار من الشيوع للحدّ الذي صار يشكّل رقماً ملحوظاً كلّ يوم من الوفيات في المدن ، فهم ينتحرون بمجرّد الاصطدام بعقبة أو مشكلة ، وهم لهذا السبب ضعيفوا الإرادة قليلوا الصبر والتحمّل ، لا يمتلكون قدرة تحمّل مشاكل الأمراض الصعبة ، والاختلافات الشديدة بين الأزواج ، أو مع الجيران ، ومشاكل الفقر والفاقة ، والفشل في الامتحانات النهائية ، وامتحانات القبول في الجامعات وغيرها ؛ فهم يقدمون على الانتحار بمجرد وقوع بعض هذه المشاكل .
وقد سمعتُ مراراً أنّ في إنجلترا ؛ حيث يندر أن يري الناس المحرومون هناك إشراق الشمس طوال أيّام السنة ، ويقضون أغلب أوقاتهم في تلك الجزيرة الصغيرة ذات السواحل المطّلة على البحار ، في جوٍّ غائم مكفهرّ بالغيوم السوداء والهواء الرطب القادم من البحر ، لذا فإنّ الخروج خارج المدن للنزهة والمتعة في الأيّام المشمسة النادرة يعدّ غايةً في الأهميّة ، وحين تشرق الشمس يوماً يبدو وكأن حياةً جديدةً قد نُفخت فيهم ؛ في مثل هذه الأجواء لو وُعد الفتيان هناك بإخراجهم للنزهة خارجاً في يوم مُشمس ، فانّهم سيُقدمون على الانتحار لو بقيت الشمس غائمة ذلك اليوم فلم تُشرق ! وهم يقدمون على الانتحار أثر النزاعات الطفيفة العائليّة التي نشاهد ونعاني من أشدّ منها بيننا !
الرسالة النكاحية (الحد من عدد السكان ضربة قاصمة لكيان المسلمين) — صفحة 22
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٢٢