النفس العمديّ الخلود في نار جهنّم . وفوق ذلك ،
الانتحار قتلٌ للنفس ، وهو محرّم وممنوع في الإسلام
فالإنسان ليس حرّاً فيالتصرّف بنفسه ، فالانتحار حرام ولو كان مسبّباً عن فقر شديد وضيق ذاتاليد ، أو عن السجن لأعوام متمادية ، أو لورود المصائب والمحن المختلفة ، فمن انتحر كان مصيره جهنّم خالداً فيها وفق وعد الآية القرآنية الآنفة .
إن عموم الآيات وإطلاقها الدالّ على حرمة القتل العمدي يشمل قتل الإنسان نفسه وقتله غيره ، فالآية الكريمة :
أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً .
لها دلالة واضحة وصريحة على حرمة الانتحار أيضاً ، علاوة على الآية الكريمة التي توضّح هذا المعني أيضاً .
وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ .
« 1 »
لذا فإنّ الإنسان لا يملك الحقّ في ابتلاع أقراص السم القاتلة على الفور عند اعتقاله وتعذيبه من قبل العدوّ للحصول على اعترافه ، ولو كان انتحاره هيّناً لا ألم فيه ولا أذي ، أو كان التعذيب شديداً لا يُطاق ومُؤدٍ إلى قتل فظيع يقطّع الإنسان فيه إرباً إرباً ، فليس للإنسان أن يفرّ - باختياره - بالانتحار السهل السريع من القتل الأشدّ ، فلو سجنه عدوّه في غرفة بنيّة إلقائه في البحر وإغراقه فليس له الانتحار بفتح صمام الغاز واستنشاق الغاز المسموم مثلًا ، ولو كان هذا الموت أخفّ وطأةً من ذاك .
وكذا الحال للجنود المسلمين على ظهر سفينة متأهّبة لقتال الكفّار
هامش
( 1 ) - الآية 195 ، من السورة 2 : البقرة