وكان وفور الماء والأرض الصالحة للاستثمار لأنواع الفواكه والزراعة هناك بحيث أنّ شخصاً مخلصاً لو تصدّي للأمور هناك لاستطاع تأمين الفاكهة لجزء من مدينة مشهد ، وذلك بغرس الأشجار الكثيرة وفق أسلوب فنيّ صحيح ، وبتوزيع الماء على نحو مطلوب .
ولكن ، وللأمور التي ذُكرت ، فقد توجّه سكّان المنطقة نحو المدينة ، وبقيت هناك فعلًا أربعمائة عائلة من مجموع العوائل السبعمائة القاطنة هناك ، وصارت بيوتها خرائب يعلوها الغبار ، وصارت سلالم بيوتها متهرّئة مُحطّمة ومبعثرة ، ومحاصيلها على وشك التلف لنقص من يتعاهدها ، وصارت فاكهة أشجار الجوز ، والكرز الموقوفة تُهدر ولا تستثمر ، وتبقى للشباب الذين يذهبون إلى هناك من المدينة للتنزّه وتسلّق الأشجار .
وكانت تلك القرية تمتلك مصابيح كهربائيّة للإضاءة ، الّا أنّ من يعطب مصباح بيته يتوجّب عليه طيّ مسافة مائة وخمسين كيلومتر تقريباً ، ليأتي إلى المدينة فيشتري مصباحاً كهربائياً ، إذ لم يكن هناك من محلّ لبيع هذه الوسائل .
وماء أخلمد معروف بعذوبته ووفرته ، وأرضها في غاية الخصوبة ، الّا أنّ الأرض بقيت بائرة ، والماء ظلّ مهدوراً .
ولقد ذكّرني هذا الوضع وهذا المنظر بجديّة ومتابعة اليابانييّن واستثمارهم الكبير للأرض الصغيرة وتقييمهم لها ، كما قرأته في كتاب « سفرنامة برادران اميدوار » ( / مذكرات رحلة الأخوة اميدوار ) ، حيث يقولون :
« يجب ألّا يُفتّش عن اليابان في مدينة طوكيو فقط ، فهناك مناطق رائعة لهذا البلد الأسطوري متناثرة هنا وهناك . . .
الرسالة النكاحية (الحد من عدد السكان ضربة قاصمة لكيان المسلمين) — صفحة 278
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٢٧٨