نحو هيروشيما ، كعبة السلام
خرجنا من طوكيو ممتطين درّاجاتنا البخاريّة ، فوصلنا بعد ساعة أو ساعتين إلى المناطق الزراعية ، وكان المزارعون اليابانيّون قد لجأوا - لفقدانهم الأرض الكافية - للإفادة حتّى من قطعة الأرض الواقعة بين خطوط السلك الحديدية ، فقاموا بزراعتها بالأرز .
وتكثر زراعة التوت الأحمر في هذه المناطق الجبليّة ، وكان هؤلاء قد زرعوا شجيرات التوت الأحمر ( الفريز ) على السفوح الجبليّة الشديدة الإنحدار ، ليصيبها البُخار المتصاعد من البحر . أمّا وقد كان الهواء بارداً بحيث يمكن أن يلحق الأذى بالتوت ، فقد شاهدنا أنّهم قد وضعوا كلّ شجيرة من شجيرات التوت داخل كيس أغلقوا فتحته العُليا ، كما أنّهم كانوا يقومون ليلًا بتغطيتها بالقماش وقطع النايلون ، ولقد عجبنا - أي عجب - من كلّ هذا الصبر والتحمّل . » « 1 »
واعلم أنّه يجب الّا يتصوّر أنّ هذه الأتعاب كانت من أجل التمتّع بالمباهج والمآكل اللذيذة والإسراع إلى المآدب شأن الفضوليّين ، أبداً أبداً !
فهؤلاء يقومون بتصدير جميع هذا التوت الأحمر بالإضافة إلى بعض الفواكة الأخرى كالخيار ، ولا يأكلون منها شيئاً ، وذلك من أجل أن يرتفع رصيد دولتهم من العملة الصعبة ، ولتحصل على استقلالها الاقتصادي .
لذا ترون أنّ أحداً لم يكن يتخيّل بعد القنبلة الأمريكية المهلكة للحرث والنسل على مدينة هيروشيما ، والتي أحرقت وصهرت مليوني
هامش
( 1 ) - « سفرنامة برادران اميدوار » / مذكرات رحلة الأخوة اميدوار ، في الطبعة الأولي 1341 شمسي ، طبع درخشان ، ص 218 ؛ وفي الطبعة الثالثة 1371 ، ص 207 ؛ تأليف عيسى وعبد الله اميدوار ، تنضيد الحروف : نشر إيران .