مماثل بعينه لاختلاف الأنواع في الحيوانات ، فكما أنّ هناك أصنافاً مختلفة من الإنسان ترجع إلى أصول وأعراق مختلفة . الأصفر والأسود والأبيض والأحمر ، لكنّها ترجع إلى أصل واحد وتنتهي إلى إنسان واحد ، وكذا الأمر بالنسبة لجميع أنواع الحيوانات ، إذ إنّها تنتهي هي الأخرى إلى نوع واحد .
وما العالم إلّا كنهر جار تسير فيه الأنواع إلى تكاملها فتتبدّل أنواعها إثر التغيّر التكامليّ فيها .
وينطبق كذلك أصل هذه الفرضيّة على الحيوانات والنباتات ، فآدم وحوّا لم يكونا الحلقة الأولى في هذه السلسلة ، بل تمّ تحوّل الأنواع إلى نوع البشر بعد مرور ملايين من السنين ، فتمّ انتخاب آدم وحوّاء ، وعلى رأي البعض فقد استلزم ذلك مرور ثلاثمائة مليون سنة ، وعلى رأي بعض آخر ستمائة مليون سنة ، وبقول آخرين ثمانمائة مليون سنة ، وقال آخرون بأكثر من هذا .
والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هو . ما هو نسل الحيوانات الذي كان قبل آدم ومثّل الحلقة التي سبق حلقة نسل البشر ؟
قيل . تلك حلقة مفقودة ؛ فجميع حلقات الحيوانات السابقة والأنواع المختلفة التي تبدّلت وتطوّرت منها قد اكتُشف وصار معلوماً ، ومن المسلّم أنّ الإنسان ينتهي هو الآخر إلى تلك الأنواع ؛ لكنّ بين الإنسان وتلك الأنواع السابقة حلقة وصل ؛ فما هي حلقة الوصل تلك ! وظلّ هذا السؤال بلا إجابة . لذا فقد دُعيت تلك الحلقة بالحلقة المفقودة .
يقول داروين إنّه قد اكتشف الحلقة المفقودة ، وتلك هي القرد ! ! لكنّ داروين لم يقدّم دليلًا على مقولته هذه ، التي رفضها كبار القائلين بنظريّة تغيّر الأنواع ممّن جاء بعد داروين ، كما أنّ دعاة هذه النظريّة بقوا لا يملكون أي دليل قاطع لرفض ما يستفاد من ظواهر الآيات القرآنيّة في
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت — صفحة 68
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٦٨