تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
لذا يقال للإنسان بشر ، فالبشر جمع بشرة ، والبشرة تقال للموجود الذي يخلو جلده من الشعر فتبدو بشرته ؛ وهكذا صارت أصول الحيوانات أبا الفَرَس وأبا الغنم وأبا البقر وأبا الأسد وغيرها . وأوجد كذلك للبناتات والأشجار أصلًا من ذكر وأنثى ، فخلق أشجار الصنوبر ، والسِّدر ، والأشجار المثمرة ، والأعشاب والحنطة والعدس والأرز وغيرها بهذا المنوال ، وأوجد بصنعه البديع أصول الأشياء . ثمّ أجرى بإرادته التامّة هذه الأنواع البديعة بالتناسل والتكاثر بالمثل في الإنسان والحيوان والنبات ، وهو الآن أيضاً كلّما شاء أن يوجد نوعاً بديعاً في أي وقت أوجده ، ومتى ما شاء أن يسبّب انقراض نوع ما وقطع نسله فَعَل ، ثمّ أسند نوعاً آخر مكانه على كرسيّه . كانت جميع الحيوانات ثابتة لا تتغيّر ، تعود جميعاً إلى أصولها البديعة الإعجاز ، المخلوقة دفعة واحدة ؛ وستستمرّ هكذا إلى الأبد أنواع النباتات بتكاثرها التناسليّ ، وستمضي أنواع الحيوان وأصناف الإنسان نحو الثبات والاستقرار ، فلا تبديل في العالم لنوع ما إلى نوع آخر ، فجميع الأنواع ثابتة والعالم ثابت لا يتغيّر ، وهو أشبه بنجوم السماء ، وجميعها قد ملأت ساحة عالم الطبيعة بهذه الكيفيّة ؛ ويُدعى هذا القول فيكْسِيسْم
( Fixisme )
، والقائلون به يدعون فيكْسِيست
( Fixise ) .

القول بانتهاء الإنسان وجميع أنواع الحيوان إلى نوع واحد

والقول الثاني . إنّ جميع الموجودات الحيّة ، من حيوان وإنسان ونبات قد جاءت نتيجة التغيّر والتبدّل في الأنواع ، وإنّ جميع الناس ينتهون إلى نوع من الحيوان جاء كسائر أقسام الحيوانات من نوع واحد ، ثمّ تكاثرت على إثر تكامل الأنواع . فهذه الكثرة الملحوظة فيها ترجع إلى تناسلها وتكاثرها ووجودها التكامليّ ، وإلّا فكلّما توغّلنا نحو أصولها سنجد أنّ جميع الأنواع كانت