تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
أبسط وأقلّ عدداً ، حتى نصل إلى أنواع من الحيوانات الصحراويّة ، وتلك تعود إلى أنواع من الحيوانات ذات الحياتين ، وتلك ترجع إلى أنواع من الحيوانات المائيّة ، وهذه الأخيرة أصلها في غاية البساطة وتنتهي أخيراً إلى الموجودات ذات الخليّة الواحدة التي توجد في المياه الراكدة الآسنة . فقد نمت وتكاملت تلك الحيوانات ذات الخليّة الواحدة التي كانت في الماء بنحو تصاعدى وشطرنجيّ ، أي أنّ ذلك الموجود ذا الخليّة الواحدة قد انقسم للوهلة الأولي من الوسط إلى نصفين ، ثمّ نما النصفان ، ثمّ انقسم النصفان ونميا ، ثمّ صارا ثمانية فستّة عشر ، وهكذا تضاعفت بنحو المتوالية الهندسيّة وظهرت منها حيوانات أكبر بحريّة كانت تعيش في بداية أمرها في ذلك الماء الآسن والمستنقعات الراكدة ، ثمّ جاءت إلى حافّة الماء فخرجت منه ، وعادت إليه حتى صارت شيئاً فشيئاً ذات حياتين ، ثمّ تطوّرت هذه الحيوانات ذات الحياتين تدريجيّاً فابتعدت عن الماء ونشأ منها الحيوانات الصحراويّة ، ثمّ نشأ منها الطيور والإنسان . فكان أوّل أمر الإنسان نوعاً من الحيوان ، ثمّ سقط شعر جسمه وذيله وقرناه على إثر التكامل فصار بشراً . وقد وهب الله لهذا النوع عقلًا ، وجعل أحده آدم والآخر حوّاء ، أمّا غيرهما من أفراد الإنسان الذين لم يمتلكوا العقل والشعور فقد انقرض نسلهم من العالم بالتدريج ؛ أو أنّهم هم أيضاً كانوا يمتلكون العقل والإدراك ، وقد أنعم الله على البشر من بينهم بخلعة النبوّة والعلم والمعرفة ، فصار البشر يتكرّم عليها بقوّة العلم . ويُدعى هذا القول ترانسفورميسم
( Transformisme )
، ويُدعى القائلون به ترانسفورميست
( Transformise ) .
إ نّ اختلاف الإنسان عند القائلين بتكامل الأنواع ( ترانسفورميست )