تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
لقد اتّفق رأي طبيعيّي العالم وماديّيه وكلمتهم ابتداءً على أنّ المادّة لا تفنى ولا تضمحلّ ، وكانوا يتمسّكون بهذا الرأي ويصرّون عليه لدرجة يعجب المرء منها ويحار ؛ ثمّ أثبت جوستاف لوبون أنّ المادّة تفنى وتضمحلّ وتتحلّل ، وأنكر هانس ومالبرانش وطومسون من الأصل تلك الذرّات الصغار والجواهر الفردة التي اعتبرت المادّة مكوّنة من تركيبها ، وقالوا إنّ حقيقة المادّة ليست أجزاءً صغاراً وذرّات دقيقة مرتبطة ومركّبة ببعضها ، بل هي نوع من الحركة في الأثير ، « 1 » أو نوع من الاضطراب والاهتزاز أو الأمواج التي توجد في الأثير . ولقد نفى جوستاف لوبون حتى هذا النوع من الوجود للمادّة أيضاً ، وكان رأيه أنّ المادّة هي مخازن للقوّة تتمكّن فيها لا غير ، واعتبرها اسبرن دينلدر عبارة عن خُلل وفتحات توجد في انتظام دقائق الأثير . وقد أنكروا في الحقيقة بهذا النمط من الآراء والنظريّات وجود المادّة ، واستنكفوا عن معبودهم الأزليّ ، فوجّهوا وجوههم إلى قبلة أخرى هي الأثير ، هذا الأثير الذي كانوا ابتداءً ينكرون أصل وجوده وتحقّقه ، ولا يعرفون له وجوداً إلّا بمقدار ما تستخدمه المادّة وبمقدار الميدان لحركتها ومرآة تجلّي مظاهر قدرتها وقوّتها . ثمّ بقي الأثير أيضاً مدّة ينتظر حلول يوم نحسه وإدبار حظّه لِينزلوا به ما أنزلوه بالمادّة ، وليهبطوا به من علياء عرشه وسلطان قوّته واقتداره ويخلعوا عنه رداء الأزليّة والأبديّة ، ويعلّقونه قهراً وجبراً على خشبة إعدام التجزئة والتفرقة والفناء والاضمحلال وينكرون أصل وجوده تماماً كما
هامش
( 1 ) .