هادي السبزواريّ قدّس الله سرّه في كتابه في شرح دعاء الجوشن الكبير ، في شرح فقرة . يَا مَنِ اسْتَقَرَّتِ الأرَضُونَ بِإذْنِهِ . « 1 » المراد من الاستقرار سكون الأرض في الوسط ( في المركز ) ، وَسَبَبُهُ مَيْلُ أجْزَائِهَا الثَّقِيلَةِ مِنْ جَمِيعِ الجَوَانِبِ إلى المَرْكَزِ ، فَتَتَقَاوَمُ وَتَتَدافَعُ وَتَتَعَادَلُ مِنْ جَمِيعِ الجِهَاتِ فَسَكَنَتْ في الوَسَطِ .
إلى أن يصل الحكيم السبزواريّ قدّس الله نفسه إلى القول . وَقَالَ ثَابِتُ بْنُ قُرَّةَ . سَبَبُهُ طَلَبُ كُلِّ جُزْءٍ مَوْضِعَاً يَكُونُ فِيهِ قُرْبُهُ مِنْ جَمِيعِ الأجْزَاءِ مُتَسَاوِيَاً . إذْ عِنْدَهُ مَيْلُ المَدَرَةِ إلى السِّفْلِ لَيْسَ لِكَوْنِهَا طَالِبَةً لِلْمَرْكَزِ بِالذَّاتِ . بَلْ لأنَّ الجِنْسِيَّةَ مَنْشَا الانْضِمَامِ . فَقَالَ . لَوْ فُرِضَ أنَّ الأرْضَ تَقَطَّعَتْ وَتَفَرَّقَتْ في جَوَانِبِ العَالَمِ ؛ ثُمَّ اطْلِقَتْ أجْزَاؤُهَا ، لَكَانَ يَتَوَجَّهُ بَعْضُهَا إلى بَعضٍ وَيَقِفُ حَيْثُ يَتَهَيَّا تَلَاقِيهَا . « 2 »
هامش
( 1 ) - في الفقرة السادسة من الفقرات المائة لدعاء الجوشن الذي رواء الكفعميّ في « المصباح » و « البلد الأمين » عن الإمام زين العابدين ، عن أبيه ، عن جدّه رسول الله صلوات الله عليهم أجمعين وأورد المرحوم الحكيم السبزواريّ هذه الفقرة مع شرحها في كتابه « شرح الأسماء الحسني » ص 53 ، الطبعة الحجريّة .
( 2 ) - « شرح الأسماء الحسني » للحكيم السبزواريّ ، ص 53 ، الطبعة الحجريّة ، ويقول نفسه بعد نقل هذا المطلب عن ثابت بن قرّة . ولمّا كان كلّ جزء يطلب جميع الأجزاء طلباً واحداً ؛ ومن المحال أن يلقى الجزء الواحد كلّ جزء ؛ لا جرم طلب أن يكون قربُه من جميع الأجزاء قرباً متساوياً ؛ وهذا هو طلب الوسط . ثمّ يقول الحكيم السبزواريّ في شأن فلسفة الإلهيّين . ثمّ إنّ كون ما ذكروه أسباباً طبيعيّة لذلك ( لتعادل الأرض وعدم تلاشيها ) لا ينافي كونه بإذن الله ، لأنّه مسبّب الأسباب ، أبى الله أن يجري الأمور إلّا بأسبابها ، كما أنّ إحياء عيسى عليهالسلام الموتى وإعطاء الأدوية لشفاء المرضى لا ينافي كونهما بإذن الله ، لأنّه معطي التأثير والخاصيّة ، لا مؤثّر في الوجود إلّا الله .
ولذا ، فإنّ ما جاء في كتب الفيزياء من أنّ قوّة الجاذبيّة التي تجذب الأشياء نحوها
/ تتمركز في مركز الأرض لا نصيب له من الصحّة ، فقوّة الجاذبيّة في جميع الأجزاء ، ولأنّها متماثلة ومتساوية فكلّما اقتربنا من مركز الأرض فإنّ قوّتها تزداد لتراكم أجزائها ، فتتصاعد سرعة الحركة بشكل مضاعف ، فأيّ شيء نتركه في الفضاء سيسقط إلى الأرض بتعجيل( gT 2 )نصف وزنه مضروباً في مربّع الزمن ) .