هامش
وقد عاصر الإمام الرضا والإمام الجواد عليهما السلام - انتهى كلام صاحب « رياض العلماء » .
وذكر الشهرزوريّ في « تاريخ الحكماء » أنّ المعتضد العبّاسيّ كان يقوم بإكرام الحرّانيّ المذكور كثيراً ، ومن إكرامه له أنّه كان يطوف في بستان له ويده على يد ثابت فانتزعها من يده بغتة بحيث فزع منه ثابت وقال له . أخطأت حين وضعت يدي على يدك فإنّ العلم يعلو ولا يعلى عليه . وقد كتب كتاب « الذخيرة » في الطبّ وكان متفرّداً لا نظير له في جميع فنون الفلسفة في عصره . وقال في « وفيّات الأعيان » إ نّ وفاته كانت سنة 288 هجريّة . ولثابت بن قرّة ابن اسمه إبراهيم كان في الفلسفة والطبّ كأبيه ، وتوفّي سنة 380 هجريّة ، وقيل إ نّ عمره كان 91 سنة ودفن في منطقة شونيزي بضواحي بغداد يقال لها مقابر قريش وتدعى اليوم بالكاظميّة ، ورثاه السيّد الرضيّ جامع « نهج البلاغة » عند موته بقصيدته الداليّة التي أوّلها .أعلمتَ مَن حملوا على الأعوادِ * أرأيتَ كيف خَبَا ضياءُ النادي
جبلٌ هوى لَوْ خرّ في البحر اغتدى * من ثقله مُتتابع الأزبادِ
ما كنتُ أعلمُ قبل حطّك في الثرى * أنّ الثرى يعلو على الأطوادِوهي قصيدة من ثمانين بيتاً . يقول صاحب « الروضات » . لم أرَ قصيدة أعلى منها وأفضل .
وحين لام الناس السيّد الرضيّ متسائلين . كيف يمدح سيّد علويّ كافراً صابئيّاً ويرثيه هكذا ؟ فكان يقول . إنّما رثيتُ فضله .
وأورد سيّدنا الجزائريّ في مقاماته . أنّ كنية هذا الرجل كانت أبا إسحاق ، وكان له صحبة مع السيّد المرتضى علم الهدى . وقد اغتمّ السيّد المرتضى لموته ، وقالوا إنّ السيّد المرتضى كان كلّما مرّ بقبره ترجّل قبله بمسافة ثمّ يركب بعد عبوره له بمسافة ، حتى لامه أخوه السيّد الرضيّ ، فقال السيّد المرتضى . إنّما أعظّم درجته في العلم ولستُ أنظر إلى دينه .
وقد رثى السيّد المرتضى هذا الرجل العظيم بعد موته بقصيدة طويلة موجودة في ديوانه من جملتها هذه الأبيات .ولقد أتاني مِنْ مصابك طارقٌ * لكنّه ما كان كالطرّاقِ
ما كان للعينينِ قبلك بالبكا * عهدٌ ، ولا الجَنبينِ بالإقلاقِ
وأطقتُ حملَ النائبات ولم يكن * ثقلٌ بِرزئك بيننا بِمُطاقِ