تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
وقد استمرّ ذلك حتى جاء نيقولا كوپرنيك
( Nicolas Copernic )
، المولود سنة 1473 والمتوفّى سنة 1543 م ، وهو من منجّمي بولونيا المهمّين وتابع نظريّة بطليموس ودقّته الكبيرة التي بذلها في « المجسطيّ » فعجز أخيراً عن تصوّر أفلاك متعدّدة ، وقال بحركة الأرض حول الشمس ونقض أصول هيئة بطليموس كلّيّاً ؛ لذا يعدّ واضع ومؤسّس الهيئة الجديدة ، لأنّه أوّل القائلين بحركة الأرض في القرون الأخيرة . وكان سبب توجّه كوبرنيك لحركة الأرض هو رصده الحركات المتضادّة التي كان يلحظها في السيّارت ، لأنّه طبقاً لُاصول هيئة بطليموس فقد كان يفترض لكلّ حركة يراها في السيّارات فلكاً خاصّاً معزولًا ، حتى صار إثبات وتسجيل حركة الأفلاك بالنسبة له عملًا شاقّاً جدّاً ؛ وكان يرجع في نفس الوقت إلى نظريّد فيثاغورس في الحركة الوضعيّة للأرض فتولّدت لديه شيئاً فشيئاً فكرة إمكان حركة الأرض والسيّارات حول الشمس في مدارات دائريّة . لكنّه واجه صعوبة لأنّ ما كان يستخرجه بالحساب لا ينسجم مع نتائج رصده ، وكان هناك اختلاف بين ما هو محسوب وما هو مرصود . وعليه فقد بقيت مسائله حول السماء مستعصية عليه حتى فارق الدنيا ، وذلك بسبب تصوّره أنّ المدارات دائريّة ، كما كان يعتقده القدماء . وقد استمرّ ذلك ودام حتى جاء المنجّم الدنماركيّ تيخو براهه
( hearTycho - B )
، المولود سنة 1546 والمتوفّى سنة 1601 ميلاديّة ، وشرع بعد كوبرنيك بالتحقيق فعرف خطأ سلفه ، واعتقد أنّ مدار السيّارات لم يكن في الأصل دائريّاً ، بل شبيهاً بالبيضويّ ، أي كدائرة مدّت فنجم لها مركزان . « 1 »
هامش
( 1 ) - الآيات 38 إلى 40 ، من السورة 36 . يس .وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِوَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ حَتَّى عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِلَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ .