تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
يأفل ، وتألّقهما يخبو وراء الأفق ، وحكومتهما وسطوتهما تنهار ، وعند ذلك تحلّ محلّها فرضيّة ونظريّة جديدة . وهذه الأخرى لها كسابقتها كرّ وفرّ إلى حين ، وصولة في الميدان ، تصول وحيدة فريدة حتى تخرّ فجأة إلى الأرض بالسيف القاطع لنظريّة وفرضيّة ثالثة . لقد كان نظام سكون الأرض حركة الأفلاك مورد قبول وإجماع العلماء ما يقرب من ألفَي سنة ، وكان معدوداً من العلوم الواضحة ومن الأوّليّات ويعتبرون منكره كمنكر وجاحد البديهيّات . ولقد كُتِبَ في هذه المدّة المديدة عدد لا يُحصى من الكتب بهذا الشأن ، في أوضاع الفلك وكيفيّتها وعدد المدوّرات وممثّلاتها ، ودُرِّسَ وبُحث في المدارس العلميّة ، لكنّ عصره انقضى وانهار وجاء بعده نظام حركة الشمس حول الأرض وحركة السيّارات حول الشمس ، ولم تمضِ مدّة طويلة حتى انهار هو الآخر وجاء نظام حركة الأرض وجميع السيّارات حول الشمس ، والله هو العالم ما هي الفرضيّة التي ستحلّ فيما بعد محلّ هذه الفرضيّة السائدة اليوم ؟ « 1 »

سيطرة فرضيّة بطليموس ألفي سنة على عقول منجّمي العالم

لقد كان بطليموس « 2 » أو بطليموس
Peolemee
عالماً رياضيّاً كبيراً
هامش
( 1 ) - لقد عمد بطليموس بطل فرضيّة حركة الأفلاك والمدوّرات ، كما ذكر نفسه في « التحرير المجسطيّ » في سنة 885 بعد بخت نصر ، وسنة 451 بعد موت الإسكندر إلى جمع مجسطيّ ، وباعتبار أنّ تحديد زمن ذلك هو 139 ميلاديّة ، وأنّنا الآن في سنة 1409 ه - ق و 1367 ه - ش و 1988 م ، فقد مرّ على ذلك 1849 سنة . ( 2 ) - كان بطليموس من تلامذة مدرسة الإسكندريّة ، وقد أسّس إدارة خاصّة لتعيين طول البلاد وعرضها ، وقد جمع عصارة أتعاب أبرخس ( هيبارك ) وأثبتها في كتابه « المجسطيّ » . وقد ترك مضافاً على كتاب « المجسطيّ » الذي كان في علم النجوم كتاباً في الهندسة وآخر في الجغرافيّة ، حيث استندت تحقيقات وأبحاث علماء النجوم في القرون الأخيرة على هذا « المجسطيّ » . وقد قدّم بطليموس عدّة أدلّة على كرويّة الأرض ، منها اختفاء السفن تدريجيّاً عن نظر سكنة السواحل ؛ فإذا لم تكن الأرض كرويّة لغابت عن أنظارهم دفعة واحدة . والثاني . شرح دليل أرسطو حول السفر نحو الجنوب والشمال ، حيث كلّما سرنا نحو الشمال فإنّ النجوم الجنوبيّة ستختفي عنّا ، وكلّما اقتربنا من الجنوب فإنّ النجوم الشماليّة ستختفي ، وهكذا الأمر عند السفر شرقاً أو غرباً حيث تختفي عنّا النجوم الغربيّة والشرقيّة على الترتيب . والثالث . اختلاف طلوع وغروب الشمس في الأمكنة المختلفة ، فإذا كان سطح الأرض مستوياً لكان طلوع الشمس وغروبها مرّة واحدة . وخلاصة الأمر فقد حاز بطليموس مقاماً مرفوعاً في الرياضيّات والنجوم والجغرافية لا يتّسع هذا المختصر لتفصيله والإسهاب فيه .