تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
بما أنّ علوم العصر ليست علماً قائماً على برهان قويم ، فلا يمكن أن تكون مبيّنة لحقائق الدين ومعارفه ، ولا تستطيع أن تكون سدّاً في طريق الدين وحائلًا دون مسيرته ، لذا فإنّ من مصلحة هذه العلوم وحامليها أن توظّف في طريق الدين وخدمته .

افتقار النظريّات إلى الثبات ، وارتباطها بنظريّات أخرى

وما هذه العلوم إلّا نظريّات وفرضيّات وآراء قد اخذت من تجارب ناقصة واستقراء ناقص غير كامل ، وهي تعليلات تختلف باختلاف الآراء ووجهات النظر ، ينشئونها أحياناً ويرفعونها كما يفعل البنّاء ثمّ يضيفون عليها ، وأحياناً أخرى ينقضونها فيهدمونها ؛ يثبّتونها ويحكمونها ثمّ يعودون فينقضونها من أساسها . فهي تمثّل في زمن عنفوانها وقبولها أفضل المطالب التي يستشهد بها الناس ، ثمّ يُعدل عنها ويُنكص عن الإيمان بها في الأزمان التالية ، مثلها في ذلك مثل الحرب والصلح بين طائفتين ، تغلب اليوم هذه فيُدقّ طبل أمجادها وعلوّها إلى عنان السماء ، وتغلب في غد تلك فتمرّغ أنوف دولة خصومها ومنافسيها القدماء في تراب الذلّ والهوان . نعم ، فلقد كان لكلٍّ من التعليلات والأسباب الكامنة لنظام الكون وعالم الوجود عصر تتسلّط فيه وتحكم على الأفكار السائدة فيه ، فتغلب غيرها من الفرضيّات والنظريّات ، ويتّفق أصحاب النظر والمتخصّصون في ذلك الفنّ أن لا بديل لهذه النظريّة ولا منازع ؛ ولأنّ الناس تابعون للعلماء في كلّ زمان فإنّهم يعتقدون أنّ هذا الاكتشاف والرأي الجديد من الحقائق الثابتة التي لا تزول أبداً ، وأنّ العقول لن تتمخّض عن أفضل منها وأحسن ، فهي أمر ثابت وخالد أبد الدهر . ولكن بمرور زمن غير طويل ترى كوكب ذلك الاكتشاف والرأي