لكنّنا ننقل هنا عين عبارة البيرونيّ التي هي أشدّ إيلاماً للقلوب وتصديعاً للأكباد من حكاية المقرّم ونقله .
وَاتَّفَقَ فِيهِ ( أي في العَاشِرِ مِنَ المُحَرَّمِ ) قَتْلُ الحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ ، وَفُعِلَ بِهِ وَبِهِمْ مَا لَمْ يُفْعَلْ في جَمِيعِ الامَمِ بِأشْرَارِ الخَلْقِ مِنَ القَتْلِ بِالعَطَشِ وَالسَّيْفِ وَالإحْرَاقِ وَصَلْبِ الرُّؤُوسِ وَإجْرَاءِ الخُيُولِ عَلَى الأجْسَادِ فَتَشَاءَمُوا بِهِ .
ثمّ يضيف البيرونيّ بعد ذلك . وَأمَّا بَنُو امَيَّة فقد لبسوا فيه ما تجدّد ، وتزيّنوا واكتحلوا وعيّدوا ، وأقاموا الولائم والضيافات ، وطعموا الحلاوات والطيّبات ، وجرى الرسم في العامّة على ذلك أيّام ملكهم ، وبقي فيهم بعد زواله عنهم .
وأمَّا الشِّيعَة فإنّهم ينوحون ويبكون أسفاً لقتل سيّدالشهداء فيه ، ويظهرون ذلك بمدينة السلام ( مدينة الرسول ) وأمثالها من المدن والبلاد ، ويزورون فيه التربة المسعودة بكربلاء ، ولذلك كره فيه العامّة من تجديد الأواني والأثاث . « 1 »
هامش
( 1 ) - « الآثار الباقية عن القرون الخالية » لأبي ريحان محمّد بن أحمد البيرونيّ الخوارزميّ ، ص 329 ، طبعة ليدن .
يقول آية الله السيّد شرف الدين العامليّ رحمة الله عليه في كتاب « النّص والاجتهاد » ص 341 و 342 ، الطبعة الثانية . وفظائع يزيد من أوّل عمره إلى انتهاء أمره أكثر من أن تحويها الدفاتر أو تحصيها الأقلام والمحابر ، وقد شوّهت وجه التأريخ وسوّدت صحائف السير ، وكان أبوه معاوية يرى كلابه وقروده ، وصقوره وفهوده ، ويطّلع على خموره وفجوره ، ويشاهد الفظائع من أموره ، ويعاين لعبه مع الغواني ، ويعرف لؤمه وخبثه بكلّ المعاني ويعلم أنّه ممّن لا يؤتمن على نقير ولا يدلّي أمر قطمير ، فكيف رفعه والحال هذه إلى أوج الخلافة عن رسول الله ؟ وأحلّه عرش الملك وإمامة المسلمين ؟ وملّكه رقاب الامّة ؟
فغشّها بذلك وقد قال رسول الله ( فيما أخرجه البخاريّ في الورقة الأولى من كتاب الأحكام ، ص 155 من الجزء الرابع من صحيحه ) . مَا مِن وَالٍ يَلِي رَعِيَّةً مِنَ المُسْلِمِينَ فَيَمُوتُ وَهُوَ غَاشٌ لَهُمْ إلَّا حَرَّمَ اللهُ عَلَيهِ الجَنَّةِ . - انتهى . ( وكذلك أورد هذه الرواية مسلم في صحيحه ، ج 1 ، ص 67 ، باب استحقاق الوالي الغاشّ لرعيّته ) .
وروى الإمام أحمد من حديث أبي بكر في الجزء الأوّل من مسنده ، ص 6 ، أنّ رسول الله صلّى الله عليه ] وآله [ وسلّم قال .
مَن ولي من أمور المسلمين شيئاً فأمّر عليهم أحداً محاباة ، فعليه لعنة الله . لا يقبل منه صَرفاً ولا عدلًا حتى يُدْخله مُدْخَلَهُم .
وأخرج البخاريّ في الورقة المذكورة من صحيحه أنّ رسول الله صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم قال .
ما مِن عبدٍ استرعاه اللهُ رعيّته فلم يُحِطْها بنصيحةٍ إلّا لم يجد رائحة الجنّة - انتهى .