أمر مرفوض من الناحية الفلسفيّة ، ومن جهة أخرى فهي غير مقبولة أيضاً لظهور القرآن الكريم ، بل لصراحته بشأن خلقة الإنسان وبيانه لخلق آدم وزوجه من الطين .
على أنّ هذا البحث الكلاميّ في اعتبار البعض للّه سبحانه مقابل الطبيعة أمر خاطئ ، فالله سبحانه وملائكة السماء المدبّرون للُامور هم في طول عالم الطبيعة ، بل إنّ عالم الطبيعة هو عين ظهور الله وأثره ، لا انفكاك بينهما . ولقد قدّم الأستاذ العلّامة قدّس الله نفسه بحوثاً قيّمة وثمينة في هذه المسائل التوحيديّة في التفسير والحكمة ، حريّ بجميع الحكماء والفلاسفة والمتكلّمين أن ينحو نحوها وينهلوا من معينها ؛ وعندها ، فمن سيكون نيوتن والفخر الرازيّ ؟ ! ومن الخطأ ذِكر كوفيه وباستور .
إ نّ مسألة مشابهة الإنسان لبعض أصناف الحيوانات في الخلقة الطبيعيّة هي موضوع معيّن ، ومسألة أصالة الحيوانات وكونها أساساً في بدء خلقة الإنسان موضوع آخر ، ولا يمكن استخدام الأوّل للعبور إلى الثاني واستنتاجه ، فالإنسان لا يشبه فقط بعض الحيوانات في جهاز الدورة الدموية وتركيب الهيكل العظميّ وغيرها ، بل إنّ له شبهاً من ناحية أوسع وأعمّ مع جميع الحيوانات ، وحتى مع جميع النباتات وانتهاءً بجميع الجمادات ، فله شبه في أحكام الذرّات والإلكترونات مع جميع الموجودات المادّيّة . وقد ورد في القرآن الكريم .
وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى بَطْنِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى أَرْبَعٍ يَخْلُقُ اللَّهُ ما يَشاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ .
« 1 »
هامش
( 1 ) - الآية 45 ، من السورة 24 . النور .