وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ .
« 1 »
بل إنّ الإنسان يشترك مع جميع الحيوانات والنباتات في نوع واحد من النفس الكلّيّة ، أي أنّ له مشابهة ومشاركة في الطبيعة والحياة والنفس مع الجميع ؛ لكنّ هذا لا يصحّ أن يكون دليلًا لكونه قد وُلد ونشأ منها ؛
عدم امتلاك داروين للدليل القاطع على رجوع أصل الإنسان إلى القرد
وما أورده داروين في كتابه « النشوء والارتقاء » ليس أكثر من المشابهة المجرّدة بشأن البنية الطبيعيّة .
يقول داروين . إنّ أحد أدلّتي هو تشابه البنية الطبيعيّة ، لأنّ بدن الإنسان قد رُكّب من وجهة النظر الكلّيّة على مثال أجساد الحيوانات الثدييّة الأخرى ، فللهيكل العظميّ الإنسانيّ شبيه ونظير هو هيكل القرد والخفّاش وعجل البحر مثلًا . ويجري أيضاً هذا التماثل والتشابه على العضلات والأعصاب والأوعية الدموية والأمعاء والأحشاء الداخليّة ومخّ الإنسان ودماغه ويشترك الإنسان مع الحيوانات - مضافاً إلى ما ذكرنا - في قابليّة العدوي والإصابة بالميكروبات المعدية لبعض الأمراض ، كداء الكَلَب والجدري والسفلس والكوليرا « 2 » وغيرها . وهي دليل قطعيّ على شدّة التشابه بينه وبين الحيوانات في الدم والأنسجة بلحاظ دقّة التركيب والبناء .
وفوق ذلك فإنّ القرود تشبه الإنسان في تعرّضها للإصابة بالزكام ، والصداع ، والصرع ، والتهاب الأمعاء ، ومرضى سائل قزحيّة العين ، والحمّي ؛ كما أنّ للأدوية والعقاقير الطبّيّة نفس التأثير على كِلا الإنسان
هامش
( 1 ) - الآية 38 ، من السورة 6 . الأنعام .
( 2 ) - الكوليرا وباء يصيب بعض المناطق الحارّة ، ولا يسبّب موت المصاب ، بل يسبّب القيء والإسهال ، ويكثر في مناطق إفريقيا .