العلميّة هو المسبّب لعجز البعض عن تفسير تفاوت الحقوق إلّا بمعنى تفاوت القيمة ، وتفاوت القيمة إلّا باختلاف البُنية الطبيعيّة . « 1 »
يلاحظ في العبارات السابقة كيف خلط المؤلّف البحث ، فحاول إظهار اختلاف المرأة والرجل في أفكار المفكّرين القرآنيّين على أنّه حسب مبنى اختلافهما في القيمة والقدر ، ثمّ قام برفضه ، مع أنّ كلامنا لم يكن أساساً في موضوع اختلاف القيمة والقدر ، بل في اختلاف الحقوق والأحكام والإرث والنفقة وعدم الجهاد والقضاء والحكومة ونظائرها ، والتي هي مسائل أخلاقيّة اعتباريّة محضة رُتّبت من وجهة النظر القرآنيّة على أساس المسائل العلميّة والطبيعيّة للمرأة والرجل .
الإشكال العاشر على مقالته « بسط وقبض تئوريك شريعت » هي مسألة قبوله بتبدّل الأنواع والقبول بعدم انتهاء نسل الإنسان إلى آدم وزوجته المخلوقان من التراب . فبتجليله وتكريمه لداروين وتسميته له بنابغة الفهم والإدراك ومسخّر النظريّات الطبيعيّة ، وبمن أجلس الفرضيّة والنظريّة على عرش الحقيقة ؛ ممّا يستلزم في النهاية عودة البشر ونشأته إلى القرد ؛ قد أضاف إلى مقالته إشكالًا جديداً ؛ إذ يقول .
اعتقاد صاحب « بسط وقبض تئوريك شريعت » بمذهب داروين
لقد نقل المؤرّخون أنّ داروين لم يستطع - لتمسّكه بفرضيّته - فهم وقبول الصحف الدينيّة المقدّسة كما يفهمها الآخرون ويقبلونها ؛ عكس جورج كوفيه الذي لم يستطع - لتمسّكه والتزامه بمعارف التوراة - معرفة الطبيعة كما عرفها الآخرون . وقصّة داروين مشهورة لكن قصّة كوفيه الفرنسيّ تستحقّ هي الأخرى أن تُعرف ، فلقد اكتشف كوفيه وأبدع أساسين مهمّين في علم الحيوان وعلم الجيولوجيا ( طبقات الأرض ) كان لهما أحسن الأثر عند المتكلّمين فأكثروا من الحديث عنهما ، ذلك لأنّه
هامش
( 1 ) - « دانش وارزش » ص 323 و 324 .