محيطه ، كان عنصراً حيويّاً في تدوين نظريّة التكامل . لكنّ الذي لم يلحظه كوفيه ورآه داروين أنّه يمكن لذلك التوافق والتناسب أن يكون له توضيح ( علميّ ) وتكامليّ وميكانيكيّ مادّيّ وطبيعيّ ، ولا يمكن إرجاعه مباشرة إلى قدرة الخالق وفعله .
فالاعتقاد بالتدخّل المباشر ليد الخالق في الطبيعة ( وهو رأ ي كلاميّ معناه . وضع الطبيعة وما وراء الطبيعة في عرض بعضهما وإجلاسهما نفس المجلس ) ، كان من أهمّ العوامل المثيرة للجدل في ميدان المعرفة في بلاد الغرب والشرق وأكثرها تخريباً ، فلقد كان يقطع الطريق في كلّ مكان ابتداءً من نيوتن إلى كوفيه وباستور ، ومن الفخر الرازيّ إلى الحشويّة الجدد .
فلم يكن في إمكان كوفيه أن يشاهد أبعد ممّا فعل ، لأنّ أساس توافق المعارف لم يكن ليسمح له أن يفعل ذلك ، فلقد كان علمه الكلاميّ ( أي النسبة التي كان يعتقدها بين الله والطبيعة ) وكلام الله ( أي التفسير الذي كان يستنبطه من الكتاب المقدّس ) يوقفانه عند ذلك الحدّ .
وكان يلزمه معرفةً أخرى بالله وتفسيراً أفضل للكتاب ليمنحاه مجالًا أفضل للإبداع العلميّ . « 1 »
لقد تكلّمنا مفصّلًا في هذا الجزء من كتاب « نور ملكوت القرآن » عن الضعف والوهن اللذان يكتنفان نظريّة التكامل في الأنواع في ردّنا على مؤلّف كتاب « خلقتْ إنسان » ( / خلق الإنسان ) وإثباتنا لنظريّة الأستاذ العلّامة آية الله الطباطبائيّ قدّس الله نفسه ، وأثبتنا أنّ ذلك الرأي لم يكن أبعد من فرضيّة لم تثبت بشكل قانون علميّ ، وأنّ الحكم بها في هذه الحال
هامش
( 1 ) - مجلّة « كيهان فرهنگي » العدد 52 ، تير ماه 1367 ش ، رقم 4 ، مقالة « بسط وقبض تئوريك شريعت » للدكتور عبد الكريم سروش ، ص 17 ، العمودان الثاني والثالث .