اختلاف مسائل المرأة والرجل ، فما هو موجود فعلًا تساويهما في القيمة التقوائيّة . ونورد عين عبارته ليتّضح خلطه ومغالطته للعيان .
ومن هنا ينبغي العلم بأنّ اختلافات الحقوق والواجبات بين الرجل والمرأة مثلًا لم يكن بسبب الاختلافات في الجسم والطبع بنظر القرآن في تقييمه لذلك الاختلافات .
فما ميّز بين حقوق الرجل والمرأة أساساً هو النظرة الواقعيّة الأخلاقيّة والعزم على اجتناب التكليف بما يفوق الطاقة والتحمّل ، فلم تُفرض على كلّ من الرجل والمرأة واجبات تفوق حدود طاقتهما ، وهذا هو أساس نشوء اختلاف حقوقهما .
ولا زال هناك الكثير ممّن يتصوّر أنّ مرجع اختلاف حقوق المرأة والرجل في القرآن إلى اختلافهما في التقييم في نظر المقنّن والمشرّع ، ومشير إلى تفوّق أحدهما وضِعَة الآخر .
لذا ، ينبغي أن تفضح صراحة الآية السابقة « 1 » والآيات الأخرى المشيرة إلى تساوي الرجل والمرأة عند الخالق بطلان هذا التصوّر المهين .
إ نّ الاختلافات الحقوقيّة للمرأة والرجل في الإسلام مهما كان سببها فهي حتماً غير ناشئة لتفاوت قيمتهما المعتبرة ، فالكرامة والقيمة والقدر في نظر القرآن مختصّ بالتقوى وحدها ، ولقد كان منظار الأخلاق
هامش
( 1 ) - المقصود بالآية السابقة هي :يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ( الآية 13 ، السورة 49 . الحجرات ) .
وكما نلاحظ فهذه الآية لا تفرّق بين الرجل والمرأة كما لا تفرّق بين السيّد والسيّدة والغلام والجارية من جهة المقام والقيمة المعنويّة وسلوك طريق التقوى والقرب من ربّ العزّة سبحانه ، لا أنّها تساوي بينهم من جهة الأحكام والواجبات والقوانين . وكلامنا فعلًا في الجهة الثانية لا الأولى .