تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
الأخرى أمر اعتباريّ ، وهناك مسألة من المسائل العلميّة كمقدّمة للبرهان فعلًا في الكثير من نتائج الأمور الاعتباريّة والأحكام والقوانين . فمقولة العلّامة الطباطبائيّ في أنّ الأحكام الفطريّة عبارة عن الأحكام التي أودعها نظام الخلقة والطبيعة في طينة الإنسان فهي التي تيسّر أسلوب حركة الإنسان في سيره في مدارجه الكماليّة ، هي من أعلى المقولات وأكثرها منطقيّة . لأنّ الفطرة والطينة - كما سيأتي تفصيله - عبارة عن البنية الوجوديّة المادّيّة والمعنويّة وتجهيز القوى والاستعدادات لمنح الفعّاليّة للنفس المبهمة والهيولى المستعدّة والمحضة للوصول إلى غاية الخلقة والقصد من الإيجاد . فالاطّلاع على هذه التجهيزات والأمور الطبيعيّة هي من المسائل العلميّة التي يتوصّل إليه ا الفرد بواسطة العلم ، وحكم العقل بوجوب استخدامها هو حكم اعتباريّ نتيجته وجوب إعمال القوى المادّيّة والطبيعيّة والروحيّة في مجرى الخلقة ومسار الحياة . لا نقرّ باعتباريّة مسائل العلم ، كما لا نضع الأمور الاعتباريّة محلّ مسائل العلم أبداً ، فلكلٍّ منهما مقامه ومكانه الخاصّ ، لكنّنا نقول ونؤكّد كثيراً على أنّنا لا نمتلك غير حكم العقل طريقاً لاستخدام المعلومات والغرائز والمسائل الفطريّة . فهو الحكم الذي تجعله النفس وتعتبره للمسائل المستحصلة عن طريق العلم ، لا أن تكون المعلومات الفطريّة والغرائز بنفسها علّة تامّة للعمل ، أو أن يكون مجرّد عنوان الفطرة ونظام الطبيعة كافياً لوحده للعمل ، بل حين تتعرّف النفس الإنسانيّة على مسائل العلم بشأن الفطرة ، فإنّها تقوم بإصدار حكم عقليّ بوجوب اتّباعها والسير على نهجها . وقد أشار العلّامة بوضوح إلى هذه المرحلة في أنّ عمل الطبيعة