تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
وجوب لنقلها إلى حيّز العمل ، وينبغي أن يكون ذلك الوجوب أبداً من نتاج العقل وملازماً لإنسانيّة الإنسان . فهل تعرفون مبدأ ومنشأ غير هذا الوجوب العقليّ ؟ هاتوه وأرونا إيّاه فنحن في الانتظار !

مؤلّف « دانش وارزش » ينفي حجّيّة القياس القائم على الرهان العقليّ

ويتّضح من هذا الكلام أنّ حكم المعترض بهذه العبارة . ونقول هنا . إنّه لا يمكن بألف برهان عقليّ تشكّل مقدّماته الإدراكات الحقيقيّة « وجود » و « عدم » من إثبات حُسن شيء أو قبحه ، ولا إثبات ملكيّتنا لشيء ما ، ولا الدلالة بحكم العقل على رئاستنا لجماعة ما ؛ فالذين يسعون عبثاً ليثبتوا بالبرهان للآخرين أنّ فعل العمل الفلانيّ حسن أو قبيح ، إنّما يسيرون في متاهة ويحاولون عبثاً . « 1 » هو حكم واهٍ وليس أكثر من مغالطة وسفسطة ، وذلك من خلال اعترافكم بالقول . بالبرهان العقليّ ! ولو وصلت النوبة إلى البرهان العقليّ لصارت جميع المطالب ثابتة راسخة . وإنّ جميع نبوّة الأنبياء وحجّيّة القرآن وتوحيد الربّ جلّ وعلا إنّما تعتمد على العقل . ولو فُرض زوال حجّيّة البرهان العقليّ فسينهار الصرح الشامخ للعلم والمعرفة تبعاً له وسيصبح العالم داراً للمجانين ومجمعاً لشملهم . فلو كنتم تدرسون في كلّيّة جميع معلّميها ومدرّسيها مجانين لا عقل لهم ، فهل تعلمون أي بلاءٍ كان سيحلّ بكم ، مهما كانت جميع الكتب النفيسة والخطّيّة والقديمة الموجودة فيها في أعلى درجات الإتقان ؟ وعليه ، فلا مفرّ لتركيب القياس البرهانيّ والاستثنائيّ لأحكام الصواب والخطأ والمحاسن والقبائح غير استخدام جميع العلوم بعنوان صغرى القياس وجعل حكم العقل عموماً بعنوان كبرى القياس ، وأخيراً
هامش
( 1 ) - كتاب « دانش وارزش » ص 274 .